الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٧باب 21: في الأس اء
567
والمده: مدح، والمده في نعت الجمال والهيئة وفي كُلّ شيء عام، يقال:
مدهه ومدحه بمعنى.
واسترجعن قلن إنا لله وإنا إليه راجعون.
وقوله «تألهي» يريد تعبّدي؛ فعلى هذا القول أله الله الخلق أي: تعبدهم. والعبد تألهه الآلهة كقولك: عبده يعبده عبادة.
وذهب قوم إلى أن الله الإله اشتقاق اسمه من الولهان، وهذا عندنا خطأ، فلو كان هكذا [لكان] كُلّ ما وَلَهَ الإنسان لأجله يجب أن يكون إلها له. والإله عندنا هو الذي تجب له العبادة وتحق له، وهو الله الذي لا إله إِلَّا هو الاله عما يصفون.
واختلف في اسمه ل «الله» [من] الآلهة قال قوم مأخوذ. وقال قوم: من الولهان؛ لأنَّ القلوب تأله إليه عند الفزع والكرب والخوف؛ فيجوز أن تسمّيه المألوهة إليه إلها، كما قالوا للمؤتم: إمامًا. وقال قوم: الإله الذي يحق له العبادة. وقال قوم: هو اسم سمي به نفسه على سبيل الاختصاص، كما قال جَل: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم: (65)، ولهذا لا يجوز أَنَّهُ إِله الآلهة؛ لأَنَّ الإله هو الذي يحق له العبادة، ولا إله يحق له العبادة غير الله)، فلذَلِكَ لم يجز، وإلى هذا يذهب أصحابنا، والله أعلم.
وقيل: إنَّ ابن عباس كان يقرأ: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء الله السَّمَاءِ الله وَفِي الْأَرْضِ الله) (2) ويقول: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم: 65)، ولهذا لا يجوز.
(1) في (ت): + «وفي نسخة إلا الله تبارك وتعالى». (2) الزخرف: 84. وهذه القراءة قرأ بها عمر بن الخطاب وجابر بن زيد وأبو شيخ والحكم بن
أبي العاصي وبلال بن أبي بردة وابن مسعود ويحيى بن يعمر وابي بن كعب وابن السميفع.
ابن عطية: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 66/ 5.