الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٨38
كتاب
الجزء الثالث عشر
ومن قال لعبيده: أيكم ضرب هذا العبد فهو حر فضربوه كلّهم. أو قال: أيكم يرفع هذه الخشبة فرفعوها كلّهم؛ فَإِنَّهم يعتقون كلهم. وكذلك لو قال: أيكم رفع هذا الجراب فهو حرّ، فرفعوه كلهم؛ فأقول: إنهم يعتقون على إرسال القول منه لذلك، إلا أن تكون له إرادة غير ذلك فله ما أراد، والله أعلم.
مسألة: [في عتق الغائب]
ومن كان له عبد غائب فقال: عبدي فلان حرّ لوجه الله؛ فلا يجوز هذا التحرير في الحكم حتَّى يقدم، فإذا قدم عتق، والله أعلم.
ومن /27/ أعتق عبدا له غائبًا أو آبقًا عن عتق عليه؛ فلا يجزئ الآبق عنه حتّى يأخذه فيعتقه بعد قبضه. وأما الغائب فيختلف فيه، فإن كان غائبا على وجه الهرب أو حيث لا يعلم أين هو؛ فلا يجزئه حتَّى
يجيء ويعتقه.
وإن كان غائبًا بأمره أو فى حاجة أرسله بها، أو شيء تجوز غيبته فيها ويرجع إليه فعتقه إيَّاه يجوز، إلا أن يعلم أنَّه مات قبل عتقه فلا يجزئه، إلَّا أَنَّهُ إن كان عن ظهار لم يجزه حتَّى يقدم؛ لأنَّه ليس له وطء زوجته حتّى يصح له العتق لعلَّ العبد الغائب قد مات، والله أعلم.
وإن كان ذلك العتق عند الموت؛ فعليه أن يوصي إن صحت حياته فهو حرّ، وإن لم تصح حياته فيعتق من ماله عبدًا من ماله إن كان عليه عتق. وأمَّا كفَّارة الظهار فإنَّما هي فيما يحلّ الزوجة، فإذا لم يعتق وهي في الأربعة عتقا صحيحًا بانت منه زوجته. وإن مات في الأربعة ولم يف سقط عنه الكفَّارة
فلا عتق عليه بعد موته.