الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩باب 21: في الأس اء
569
قال الخليل: لا يطرح الألف من الاسم إنَّما هو الله على التمام، وليس من الأسماء التي يجوز فيها اشتقاق، فعل، كما تقول رحم يرحم. وقال آخرون: إِنَّهُ كان لاه علَى فَعَل، فدخل الألف واللام فصار لفظه كما
ترى، وهذا الذي يختاره أبو العباس مُحَمَّد بن يزيد (1).
ومنهم من يدخل الميم في لاه فيقول: لاهم، وقال الراجز: لاهم هذا خامس إن تَما أَتَمَّه الله وقد أَتَمَّا إن تغفر اللَّهُمَّ تغفر جما وأي عبد لك لا أَلَمَّا (2) وقال في بيت: اللَّهُمَّ. وقولهم: «اللَّهُمَّ فيه قولان كما قال الكوفيون، معناه: يا الله، أُمَّنَا بخير، أي: اقصدنا منك بخير، فحذفت الهمزة واتصل الميمان في آخر الاسم عوضا من باقي أوّله، ومن شأنهم العوض في كثير من كلامهم. واستبعد قول الكوفيين فقالوا: ما الدليل على حذف الهمزة، ولِمَ حُذفت «يَا» من أوله؟ وأين ألحقوا الذي معناه وأُمَّنَا مِنك بخير؟ لم قالوا: إذا اضطر شاعر جاز له أن يجمع بين العوض والمعوّض منه، كما جاز صرف ما لا ينصرف؛ فلا حجة للكوفيين في قول الشاعر:
إنّي إذا ما حَدَثُ أَلَّما دَعَوْتُ ياللهم يا للهُمَّا (3)
(1) في النسخ: «محمد بن زيد»، ولعل الصواب ما أثبتنا وهو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي (ت: 286 هـ): إمام العربيَّة ببغداد، وأحد أئمة الأدب والأخبار. مولده بالبصرة ووفاته ببغداد. من كتبه: «الكامل» و «المذكر والمؤنث» و «المقتضب» و «التعازي والمراثي» و «شرح
لامية العرب»، و «إعراب القرآن» و «طبقات النحاة البصريين». انظر: الزركلي: الأعلام، 144/ 7. (2) البيتان من الرجز ينسبان لأبي خراش الهذلي وكان يقولهما وهو يسعى بين الصفا والمروة. انظر: لسان العرب (لمم) البغدادي: خزانة الأدب، 259/ 2. (3) البيت من الرجز لم نجد من نسبه. انظر: المبرد: المقتضب، 242/ 4. المحكم والمحيط الأعظم، 369/ 4.