كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧١

باب 21: في الأس اء

571

ومعناه: أن نعمه وفواضله تعم الخلق في الدنيا من مؤمن وكافر، وفي

الآخرة يخصُّ بنعمه وفواضله وعطائه المؤمنين.

وقال: «الرحمن» العاطف بالبَرِّ والفاجر، و «الرحيم» بالمؤمنين. وَقِيلَ: معناهما أَنَّهُما اسمان لوجود الرحمة منه.

ويقال اسمان لطيفان من أسمائه عل.

ويقال: رقيقان أحدهما أرقُ من الآخر.

وقال الحسن الرحمن اسم ممنوع، معناه ممنوع التسمية.

وقد روي عن عطاء الخراساني (1) قول جيد، وذَلِكَ أن يقال: كان الرحمن اسم الله وجَل، فَلَمَّا اختزل أضيف إليه الرحيم ليكون له دون كُلّ

أحد.

6

ومعنى هذا القول أن «الرحمن كان اسم الله وحل، فَلَمَّا تسمى به مسيلمة وجَل، الكذاب أضيف إليه «الرحيم»؛ ليكونا له دون كُلّ أحد، ويكون «الرحمن الرحيم» يجتمعان له ولا لا لغيره.

ووجه آخر: تكريرهما أَنَّ الرحمن أشدّ مبالغة في معناه في وجهين: أحدهما: أنَّ فَعلَان من أبنية المبالغة، كقولك غضبان للممتلئ غضبا، وسكران للمنزوف شكرًا (2)، وكذلك ما أشبهه.

ووجه آخر أن أسماء الفاعلين إذا جرت على أفعالهم لم يكن فيها معنى المبالغة، فضم التكرير لتكرير المبالغة.

(1) عطاء الخراساني هو: عطاء بن أبي مسلم، وهو ثقة، وضعفه بعض الأئمة. وهو كثير الرواية

عن التابعين، وكثير الإرسال الصحابة، في

عن

(2) المنزوف سكرًا: نفذ عقله بالسكر.

سماعه

منهم

خلاف.

٥٧٠ / ١١٬٢٣٨