كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

572

كتاب

الجزء الأول

ولا يجوز لمخلوق أن يُسمَّى بالرحمن، وقد كانت العرب تعرفُ الرحمن، ألا ترى قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ (الإسراء: 110).

قال الشاعر:

ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ألا قضب الرحمن ربي يمينها (1)

وقال آخر:

عجلتم علينا إذا عجلنا عليكم وما قدر الرحمن لا بد واقع) وروي أن بعض العرب من المتقدمين كان /123 / يسمع يُسَمَّى بهذا الاسم، ولا يعلم أن أحدًا في الإسلام في شريعة النَّبِيِّ يُسَمَّى بهذا الاسم غير الله - تبارك وتعالى -.

وقيل: قُدّم الرحمن على الرحيم؛ لأنَّ الرحمن اسم خاص، والرحيم اسم

مشترك.

يقال: رجل رحيم، ولا يقال رحمن، فقدم الخاص على العام. وقال أبو عبيدة: «الرحمن مجازه ذو الرحمة والرحيم» مجازه الراحم وهو بمنزلة ندمان ونديم، وقد يجيء اللفظان مختلفين والمعنى واحد، وأنشد: فإن كنتَ نَدماني فبالأكبرِ اسْقِني وَلَا تَسْقِنِي بِالْأَصْغَرِ الْمُتَثَلْم

(1) البيت من الطويل للشنفرى في ديوانه (الموسوعة الشعرية)، وابن دريد في الاشتقاق، (19/ 1 الشاملة) بلفظ: «لَقَد لَطَمت كَفُّ الفَتاةِ هَجِينَها … أَلا بَتَر الرَّحْمنُ رَبِّي يَمينَها». وجاء بلفظ

المؤلف عند الجليس الصالح والأنيس الناصح لمعافى بن زكريا، (306/ 1 الشاملة). (2) البيت من الطويل لسلامة بن جندل الطهوي في ديوانه، (ص 12) بلفظ: «عجلتم علينا حجتين عليكم وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق».

(3) البيت من الطويل للنعمان بن عدي بن نضلة العدوي. انظر: ابن هشام: السيرة النبوية، 13/ 5. العقد الفريد، 383/ 6. الصحاح في اللغة، (ندم).

٥٧١ / ١١٬٢٣٨