الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٧٧باب 4: في المدبَّر
VV
وأجاز بعضهم بيعه لسيّده إذا كان مديونًا، واشترط صاحب هذا الرأي أن يكون المشتري لا يخرجه من بلد المدبر له، والأول هو الذي يوجبه النظر عندي؛ لأن البيع يقع مجهولاً، ومتى ثبت في البيع الجهالة بطل باتفاق. ولا يخلو أن يكون البيع وقع على رقبة العبد والاستخدام، فلما كان بيع الرقبة لا يجوز باتفاق كان بيع الخدمة لا يجوز أيضا؛ لأنَّ الخدمة منه عرض معدوم لا يعلم مقدار ذلك البائع ولا المشتري ولا كم يتحصل مِمَّا وقع عليه البيع من الخدمة، والاحتجاج على هذا الرأي كثيرًا، وبالله التوفيق.
مسألة [الأدلة في بيع المدبّر
ويدل على صحة ما قلناه إنَّ بيع المدبّر لا يجوز من كتاب الله تعالى ومن سُنّة نبيه؛ فأمَّا من الكتاب فقوله: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا السلام عل {(المائدة: 1)، وهذا عقد يجب الوفاء به.
بِالْعُقُودِ
كله
ومن دبر شيئًا من عبد صار العبد كلّه مدبّرًا، كذلك من أعتق بعضه عتق
هو
طاعة الله
يجب الوفاء به.
وأما الدلالة من السُّنَّة: فقوله: «أَمُّ الولدِ تُعتَقُ بِمَوتِ سَيِّدهَا» (1)، فلمَّا كانت تعتق بموت سيّدها بسبب ولدها منه كان المدبّر يعتق بموت سيده بسبب تدبيره له، ووجب أن يستوي حكمهما.
وأيضا: فإجماع الأمة أنّ أمّا الولد في حال حملها لا تباع /56/ يدلّ على ما قلناه، والله أعلم.
وادعى بعض فقهاء مخالفينا الإجماع من الناس على إجازة بيع المدبر في دين سيده إذا مات وعليه دين يحيط بجميع قيمة العبد، والله أعلم بصحة الخبر.
(1) رواه البيهقي، عن عمر مرفوعًا بمعناه في كتاب عتق أمهات الأولاد، ر 22323.