الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٧٨78
كتاب
الجزء الثالث عشر
وقيل له أن يبيعه لمن يعتقه أو في دين عليه إذا لم يكن له مال غيره وإنما يبيعه على أنَّه مدبَّر، فإذا مات هو عتق العبد عند المشتري، وكذلك إن باعه لنفسه فهو جائز. فإن مات السيّد قبل أن يؤدّي الغلام إليه الثمن، كان الثمن لورثته؛ لأنَّه إنَّمَا اشترى نفسه على أنَّه مدبَّر.
مسألة: هل هي من العقود الواجبة
فإن قال قائل في قول الله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ: هي من العقود الواجبة دون غيرها؛ لأنَّ الألف واللام لا يدخلان إلا في الجنس أو في المعهود؟ قيل: قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (يشتمل على كل عقد، وإذا كان كذلك فكل ما وقع عليه اسم العقد والوعد فواجب الوفاء به بالكتاب والسُّنَّة إلا عقدا قامت الدلالة بتخصيصه، وقد قال بعض أهل العلم: إنَّ الألف واللام إنَّما يكونان للجنس المعهود (1) إذا دخلتا على الاسم المعهود دون غيره.
مسألة: [في بيع المدبر]
واختلف أصحابنا في بيع المدبَّر؛ فقال بعضهم: بيعه جائز في العتق وثبوت الرق عليه والتدبير عتق بصفة ما لم تقع الصفة فالرق ثابت والبيع جائز. وقال آخرون: /57/ لا يجوز بيع المدبَّر إلا للعتق، ويجوز بيعه عند هؤلاء في الدين ويكون في المصر الذي يكون فيه المدبر عليه. وقال بعضهم: لا يجوز بيع المدبّر على حال لقول الله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، وهذا عقد عقده المدبّر على نفسه وفيه حقان: أحدهما للمدبّر، والآخر لله تعالى وعل.
(1) في (أ): + و.