كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨٠

A.

كتاب

الجزء الثالث عشر

فإن دبّره على اثنين وجعل خدمته بينهما فمات أحدهما؛ فلا يعتق حتّى يموتا جميعًا، فإذا مات أحدهما فالخدمة للباقي منهما؛ لأنَّه جعله مدبَّرًا عليهما يخدمهما ولم يجعل لكل واحد منهما شيئًا معلومًا، فعليه خدمتهما إلى مماتهما، فمن مات منهما فقد انقضى الذي له، والخدمة للحي منهما إلى أن يموت.

فإن احتاج المدبّر إلى بيع المدبّر لم يجز له؛ لأنَّه إِنَّمَا له الخدمة وليس له الرقبة، وبيع الخدمة مجهول لا يعلم المشتري ما يحصل له منها فلهذا لم يثبت. ووجه: آخر أنّ البيع يُثبت الملك ويزيل التدبير.

:

قيل: فإن أشهد أنَّه إنَّمَا يبيعه على أنَّه مدبَّر؟ قال: يمكن أن يموت الشهود والمشتري والبائع، ويأخذ الورثة العبد بتصرف المشتري في

رقبته.

وأيضا: فإنَّ الله - تبارك وتعالى ـ أوجب عليهم الوفاء بقوله: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، وقال تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصفت: 2)، فمن عقد على نفسه عقدة وكانت طاعة الله وجب عليه الوفاء بها. فمن هذه الوجوه /59/ لم يثبت بيعه، وإن كان بعض قد أجاز بيعه في الدين فإنا لم نبصر عدل ذلك لما بيناه من فساده، وبالله التوفيق.

اختلف الناس في بيع خدمة التدبير (1)؛ فقال بعض: الا يجوز، مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وكره ذلك عطاء، وأجاز ذلك سعيد بن المسيب والزهري والنخعي، وبالأول يقول أصحابنا؛

ومنهم

لأنه مجهول.

(1) في (م): المدبر.

(2) في (أ): قال.