الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣باب 21: في الأسم
اء
وقال آخر:
573
رُزِيَّنَا أَبَا حَرْبٍ وَلَا حَيَّ مِثْلَهُ وكان أبو حرب أخي ونَدِيمي
(1)
وقد أنكر العلماء على أبي عبيدة قوله: «مجازه ذو الرحمة»؛ ومعناه: أن الرحمة لازمة له لا تفارقه ولا تغيّره ولا إذ قال: (الرحيم مجازه الراحم» فهو اسم الفاعل من رحيم واسم الفاعل قد يكون ماضيا وحالًا ومستقبلًا؛ فهذا القول منه يوجب الفرق بينهما، ثُمَّ قال بعدها: «بمنزلة ندمان ونديم» فجعلهما بمعنى واحد بعدما جعلهما، لمعنيين وهذا لعمري قول يوجب الردّ
على قائله.
:
وعن ابن عباس؛ أنَّ الرحمن الرحيم القريب مِمَّن أحبَّ والبعيد مِمَّن
عانده.
والأمة مجتمعة على أن الرحمن الرحيم من القرآن، وأنه لا اختلاف بينهم في ذلك، وموضعهما من الإعراب الجرّ؛ لأنَّهما صفتان الله وعل، والصفة تتبع الموصوف
وصفات الله وعل يجوز أن تتبع الأسماء في إعرابها، ويجوز أن تنصبها على المدح بإضمار «أعني»، وترفعهما بإضمار «هو»، والمدح والذم كثيران في كلام العرب شائعا، فعلى هذا يجوز أن يقول: «الرحمن الرحيم»، فيتبع إعراب الاسم المبتدأ قبله وهي القراءة، ويجوز في العربية رفعها ونصبها، فالرفع بإضمار «هو»، والنصب بإضمار «أعني على المدح، وهو جائز كثير، ولا يقرأ به؛ لأنَّ القراءة سنة متبعة يأخذها الآخِر عن الأَوَّل، وَأَمَّا جوازه فيجوز على ما جاء في العربية.
(1) البيت من الطويل للبريق الهذلي بلفظ: «أبا زيد … وكان أبو زيد … ». انظر: لسان العرب، وتاج العروس، (ندم).
6