الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٠كتاب
الجزء الثالث عشر
وقال آخرون: إنَّ نهي عمر كان لأجل صَبِيّ بات يصرخ (1) حتَّى أصبح، وكان في جوار عمر، فلما أصبح سأل عن ذلك الصبي وبكائه، فقيل له: إنَّ أمه كانت أمة فبيعت وفرّق بينه وبينها فنهى عمر عن بيع أمهات الأولاد لذلك على طريق المصلحة والنظر للرعية، والله أعلم.
وقال آخرون: أمهات الأولاد جائز حيّ ابنها (2) أو مات، كان بيع سيّدها غنيًا أو معسرًا؛ لأنَّ الدلالة لم تقم على حرمتها بالولادة، ولو كانت الولادة توجب زوال رقها لم يجز لسيدها أن يطأها إلَّا بنكاح جديد؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون:) 5 - 6)، و (3) لا تخلو أم الولد من أن تكون حرَّة أو مملوكة؛ فإن كانت حرَّة لم يجز له وطؤها بغير عقد نكاح، وإن كانت مملوكة جاز له التصرُّف فيها كسائر أملاكه، وله أن ما يملك ويهب ويحبس على نفسه /76/ وهذا هو القول عندي،
يبيع
والله أعلم.
واتفق أبو حنيفة والشافعي في أم الولد أنها تعتق بموت سيدها إذا كانت قد ولدت منه، ولم يجعلا في ذلك شرطًا، بل حكما لها بالعتق بعد موت السيد حكما قاطعًا على كل حال سواء مات ولدها منه أو حي، (4) كان سيّدها معسرًا أو موسرًا، خلف دينًا أو ليس له تركة أو لم يخلف دينا،
يلزمه حق بعد الموت أو لم يلزمه.
(1) في (م): يصيح.
(2) في (م): ولدها.
(3) في (م): فإنه.
(4) في (أ): + أو.