كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١١٧

باب 6:

المكا

117

مسألة: [في دعوى العبد، وحال المكاتب]

والعبد لا تقبل دعواه أنَّ سيّده كاتبه إلا ببينة.

والمكاتب في حال ما كوتب قبل دفع الثمن الذي كوتب عليه وهو حرّ؛ الدليل على ذلك قول الله تعالى فيما ذكر من أمر الصدقات فقال: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ (التوبة: 60). فلمَّا أجمع الفقهاء كلّهم أنّ المماليك لا تسلم إليهم الزكاة، ورأينا الله وعمل قد أعطى المكاتب منها؛ علمنا أنه خارج من جملة

المماليك.

مسألة: [في الحجّة على حرية المكاتب]

أجمع أصحابنا أن المكاتب حرّ، وأنه غريم كسائر الغرماء بما عليه من الدين الذي كوتب عليه، وأنَّ الزكاة جائزة له. وأجمع مخالفوهم أن المكاتب غير حرّ، وجائزة الزكاة له في قول بعضهم /91/.

وأجمعوا | فيما | روينا: أنَّ العبد لا يجوز له أن تدفع إليه الزكاة إلا في قول من لا يكون خلافه عليهم خلافًا؛ فمضى أصحابنا على أصل صحيح وانْخَزَل (1) مخالفوهم عن الصواب، إذ حكموا على المكاتب بحكم العبيد أنَّه غير حرّ، وأنَّه عبد ما بقي عليه، درهم، وإذا عجز عن الأداء ردُّوه إلى الرق بعد أن أدّى أكثر ما كوتب عليه، وبعضهم أوجب له من العتق بقدر ما أدى ويبقى الباقي امنه ا على حكم العبودية، وأجازوا له الزكاة التي لا تجوز للعبيد في حال الكتابة.

(1) انخزل الشيء: انقطع. وانخزل عنه أي ارتد وضعف. انظر: الصحاح، أساس البلاغة؛ (خزل).