الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١٨118
كتاب
الجزء الثالث عشر
الدليل على صحة قول أصحابنا: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ إلى قوله: {وَفِي الرِّقَابِ) (1) (التوبة: 60)، فجعل الصدقة المفروضة لهذه الأصناف الثمانية ولم يذكر للعبيد فيها نصيبًا، فلما أجمعوا جميعًا أعلى | أنّ المكاتب من الغارمين، وأنه من أهل الرقاب، وأن الصدقة المفروضة لا يجوز أداؤها إلى العبد دلَّ على أن المكاتب حرّ، وأنه في حيز الإحراز خارج بالكتابة من جملة العبيد، وبالله التوفيق.
مسألة: [في حثّ المكاتب والغريم في خلاص أنفسهما] والذي نختاره للمكاتب والغريم أن يجتهدا في خلاص أنفسهما ويفكا رقابهما من الدين الذي تحمَّلاه اختيارًا منهما، وألا يتكلا على الصدقة فيكونا كلا على المسلمين؛ لما روي عن عمر الله كان يحث على ذلك حتّى قال مخالفونا من أصحاب الحديث: إن عمر كان يضرب الجماعات إنَّ الكثيرة من ساكني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول لهم: «تفرقوا واعملوا والتمسوا المعاش، ولا تكونوا كلا على المسلمين».
وإذا طلب /92/ العبد إلى مولاه بيعه لنفسه فأبى فَإِنَّه يؤمر بذلك، فإن فعل وإلا لم يحكم عليه به حكمًا لازمًا. وإن كاتبه على غير شيء معلوم فالعتق قد وقع وعليه له القيمة له.
ورأينا أن ولاء (2) المكاتب لنفسه؛ لأنه لم يعتقه.
وإن كاتبه على دراهم كانت مع العبد لمولاه، ثُمَّ رجع في المكاتبة لما علم وقال: إنّي رجعت في المكاتبة؛ ولا نقول إنَّه يرجع إلى الرق، وهو عند
(1) كذا في النسخ، والآية مرتبطة بما قبلها مباشرة دون قطع لا حاجة لقوله: «إلى قوله». (2) في (أ) + في. وفي (م): «لعله ولاءه».