الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١٩باب 6:
119
أصحابنا حرّ يوم كاتبه، ولكن يعطي دراهم غيرها، والله أعلم وسل عن ذلك، وإنما قال برجوعه إلى الرق قومنا.
مسألة: [حرية المكاتب يوم كوتب]
والمكاتب حرّ يوم كوتب؛ ألا ترى أنَّ الإجماع منهم أن المملوك لا يعطى من الصدقة وقد وجبت للمكاتب، ولو كان مملوكًا حتَّى يؤدِّي ما جاز أن يعطى من الزكاة والله - جل وعزّ - قد أوجب له الصدقة وجنايته جناية الأحرار. أنَّ ابنة أبي ضرار (1) وقعت في السهم لثابت بن قيس وكاتبها،
ألا ترى ومرت تستعين في مكاتبتها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتستعينه، قال: «أؤدّي مكاتبتك وأتزوجك؟ (3) قالت: نعم، فتزوجها. فلو كانت مملوكة قبل أن تؤدي لم يتزوجها بلا رأي، مولاها، ولكن هذا مِمَّا يدلّ على أنَّ المكاتب حرّ يوم كاتبه وجنايته جناية الأحرار وولاؤه لنفسه.
مسألة: [فيما فضل على المكاتب]
والمكاتب إذا كان له مال تجب الزكاة فيه؛ فلا زكاة عليه منه إلا ما فضل بعد اقضاء | المكاتبة التي عليه؛ لأنَّها دين عليه، ويزكي ما فضل /93/
(1) ابنة أبي ضرار هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية (ت 56 هـ): صحابية جليلة، فاضلة أديبة فصيحة والدها من سادات قومه في الجاهلية. تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد مقتل زوجها مسافع بن صفوان في يوم المريسيع سنة 6 هـ وبعدما سبيت مع بني المصطلق. وكان اسمها «برَّة» فغيَّره النبي وسماها: «جويرية»، روي عنها سبعة أحاديث. وتوفيت في
المدينة وعمرها 65 سنة. انظر: ابن سعد: طبقات 83/ 8. الزركلي: الأعلام، 148/ 2. (2) رواه أحمد، عن عائشة بلفظ: «أقضي كتابتك وأتزوجك؟»، ر 27120. وأبو داود، عن
عائشة بلفظ قريب كتاب العتق باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة، ر 3447.