الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٩باب 7: في الرضاع والإجارة له
129
قال سعيد بن العاص يا معشر، قريش استرضعوا في العرب فإن اللبن يعدي، لقد رأيت أهل بيت من قريش استرضعوا أسودًا فما زلنا نعرف ذلك
في أخلاقهم.
مسألة: الفطم في الرضاع
ومن فارق امرأة وقد ولدت فأراد هو أن يفطم أولاده في سنة، وقالت الأم: حتَّى يستكمل رضاعه؛ فليس له أن يفطمه دون الحولين إلا أن يتراضيا جميعًا على ذلك؛ لأنَّ الله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ (البقرة: (233) ولم يجعل ذلك إلا عن تراض وتشاور. وكذلك للأب عليها إذا أرادت الأم أن تفطمه.
والمنتهى في الرضاع الحولان وإن أفطمت امرأة ولدها قبل فصاله بولد تعلقها ولها مال؛ فيجب أن تبرّه بشيء من مالها.
مسألة: [في رضاعة المطلقة لولدها]
وإذا اختلف الرجل وأمّ ولده على رضاعه ولم تجبر أن ترضعه وهي مطلقة لم يلزمها الرضاع، إلا أن تخاف على الولد الهلاك من غيرها أو لا تجد من يرضعه أو لا يقبل الولد سواها فحينئذٍ يلزمها أن ترضعه. فأما إن كان الولد يقبل ألبان المرضعات ويلهو بهن عنها | لم يجب (1) أن ترضعه ولم يلزمها، وكان على الأب أن يستأجر له مرضعة /100/ على قول أصحابنا مع من وافقهم على ذلك من مخالفيهم. قال: ويغلب على ظنّي: قال الله تعالى وَعَجَل: ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (الطلاق: (6).
(1) في (أ): + «ولعله لم تجبر».