كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٤

134

كتاب

الجزء الثالث عشر

(1)

فصل: [في تعفير البهيمة]

يقال: ليس في الأرض بهيمة ولا سبع أنثى اإلا تريد فطام ولدها وإخراجه من اللبن إلى اللحم، أو من اللبن إلى العشب إن كانت بهيمة إلَّا وهي تعفّر أولادها.

والتعفير أن /104/ ترضعه وتمنعه حتَّى يجوع، ويطلب اللحم إن كان سبعًا، والعشب إن كان، بهيمة فلا تزال تنوّله (3) وتربيه وتماطله وتطاوله وكلما مرّت عليه الأيام كان وقت منعها له أطول حتى إذا قوي على أكل اللحم والعشب وأغناه ذلك فطمته. قال لبيد في مثل ذلك:

لِمُعَفِّرٍ قَهدٍ تَنازَعَ شِلوَهُ غُبسٌ كَواسِبُ لَا يُمَنُّ طَعَامُها (3) المعفّر: الولد الذي قد عفر والقهد الأبيض، ويقال: إنَّه لون يضرب لونه إلى البياض، ويقال: الأقهد الأصهب، ومنه السحاب الأقهد. شلوه: بقية جسده. والغبس الذئاب، وهي التي بين الصفرة والغبرة، ويقال فيها: شقرة. والكواسب: الذئاب الجياع التي تطلب الصيد لجرائها وهي أحرص على طلب الصيد، أي تكتسب على عيالها ما يمن طعامها: أي ما ينقص، ويقال: الأيمن من الامتنان. طعامها: أي طعام الذئاب، أي: لا يؤخذ

بالامتنان.

والبهيمة ترفع اللبن وترسله عند حضور الولد، والمرأة لا تقدر أن تدر على ولدها وترفع لبنها في صدرها إذا قرب إليها ولد غيرها. والذي أعطى الله البهائم في ذلك مثل يعرف به المعنى أنَّه جلّ وعزّ قد أقدر الإنسان على

(1) في (أ): + «مسألة خ».

(2) في (أ) و (م): تنزله. والتصويب من كتاب الحيوان للجاحظ: 199/ 2.

(3) البيت من الكامل للبيد بن ربيعة العامري في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية.