الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٠140
كتاب
الجزء الثالث عشر
وإذا حلبت المرأة (1) من ثديها لبنًا ثُمَّ ماتت، فأوجر ذلك اللبن صبيا؛ فهو رضاع. وكذلك لو حلب بعد موتها فأوجر منه صبي كان رضاعا، وفيه اختلاف من قومنا؛ قال أصحاب أبي حنيفة: لبن الميّتة يُحرّم. وقال الشافعي:
بأنه لا يحرم. وإن رضع صبيان من لبن شاة أو بهيمة غيرها لم يكن ذلك رضاعًا، ولا يحرم /109/ ولا يحرم ذلك عليهما، إنَّما هذا بمنزلة طعام أكلاه جميعًا من إناء واحد.
ولو وضع لبن امرأة في طعام فأكلا منه جميعًا؛ فإن هذا على وجوه: إن
كانت النار قد مست اللبن حتّى تغيّر فليس ذلك برضاع ولم يحرم. وإن كانت النار لم تمته وكان الطعام هو الغالب فإن في هذا قولين: أحدهما: أنَّه يكون رضاعًا؛ لأنَّ اللبن هو الغالب، وأما القول الآخر: فَإنَّه لا يكون رضاعًا. قال أبو عبد الله: إذا كان اللبن قائمًا في الطعام فهو رضاع مثل اللبن يطبخ به الأرز واللحم وأشباه ذلك، إلا أن يكون قد خلط فيه ماء وكان الغالب على اللبن ولا يرى اللبن؛ فذلك لا يفسد.
ولو عجن عجين بلبن امرأة وخبز بالنار ثُمَّ أكل منه صَبِيّ لم يكن بمنزلة الرضاع. وكذلك لو عجن باللبن ثُمَّ عمل منه خبز بالقدر وخلط فيه العسل، فغلب العسل اللبن حتّى لا يرى منه شيء فليس هذا بمنزلة الرضاع.
(1) في (أ): «الامرأة». وهو لغة في المرأة كما قال سيبويه: وقد قالوا: مراة، وذلك قليل، ونظيره كَمَاةٌ، قال الفارسي وليس بمُطَّرِد، كأنهم توهموا حركة الهمزة على الراء فبقي مَرَأَةً ثُمَّ خُفِّف على هذا اللفظ وألحقوا ألف الوصل في المؤنث أَيضًا فقالوا: امرأَة، فإذا عرفوها قالوا: المرأة. وقد حكى أبو علي الامْرَأَة وقال ابن الأَنباري: الألف في امرأةٍ وامْرِئ أَلف وصل، وللعرب في الْمَرأَةِ ثلاث لغات يقال: هي امْرَأَتُه ومَرْأَتُه ومَرَتْه. انظر: اللسان، تاج العروس؛ (مرأ).