كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٨

578

كتاب

الجزء الأول

والإنسان يكون ربَّا على الحقيقة كما يكون مالكها على الحقيقة، وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربُّ إبل أَنتَ أَم ربُّ غنم؟» قال: «مِن كُلّ شَيء قد آتَاني الله فأكثر وأطيب)؛ يعني: مالكها.

مسألة [في جواز ربّ الأرباب]

وجائز أن يقال: الله ربّ الأرباب؛ لأنَّ الربَّ المالك، وها هنا أرباب مالكون في الحقيقة والله - تبارك وتعالى - مالك لهذه الأرباب، فذلك جائز أن يقال: يا ربّ الأرباب، ولا خلاف بين أهل اللغة في ذلك؛ لأنَّهم يسمون مالك الدار: ربّ الدار ومالك الأرض: ربّ الأرض، وقد جاء في بعض الأخبار أن بعض قريش وهو صفوان بن أمية الجمحي (2)، قال يوم لأَن يَرُبَّنِي رجل من قريش أحبّ إليَّ من أن يَربَّنِي رجل من هوازن؛ يعني بذلك: أن لا يملكني فيصير لي مالكًا.

مسألة: [في جواز لم يزل الله ربا]

جائز أن يقال: لم يزل الله ربا للأشياء على معنى أنه مالك للأشياء.

ومعنى

حنين:

الملك: وهو أن يُردَّ (3) إلى معنى القدرة، وبعض لم يجز ذلك،

(1) الحديث رواه أحمد عن الأحوص عن أبيه في مسنده، ر 17267، 136/ 4. والطبراني في

الكبير، مثله، ر 622، 282/ 19. (2) في النسخ: الجهمي، والصواب صفوان بن أمية بن خلف بن وهب الجمحي القرشي المكي، أبو وهب (ت: 41 هـ): صحابي، فصيح جواد من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام. أسلم بعد الفتح، وكان من المؤلفة قلوبهم. وشهد اليرموك، ومات بمكة. له في كتب الحديث 13 حديثًا. انظر: الزركلي: الأعلام، 205/ 3. (3) في النسخ: يقول خ يرد».

٥٧٧ / ١١٬٢٣٨