الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩باب 21: في الأس اء
579
وأجازه أبو مالك (1). والحجَّةُ له: أن قول: «ربّ» إِنَّمَا هو مالك، فهو تبارك وتعالى
مالك لما لا يُوجَد فهو قادر على إيجاده، فهو ربّ معناه: مالك لما يوجده. وقد قال الله قال: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (الفاتحة: 4)، ويوم الدين لم يوجد
بعد.
وقال أبو مالك: ويجوز أن يقال: لم يزل المتكلّم.
وقال أبو مُحَمَّد: إِنَّ بعض المتكلمين قال: لا يجوز أن يقال: لم يزل متكلما لمكلّم سيكون، كما جاز أن يقال: لم يزل إلها لمألوه سيكون. وربا أي مالكًا لمربوب سيكون، وهذان الآخران جائزان في قولنا، ويعجبني قال في الكلام: إنه مثلهما، وفيه نظر.
فصل: [في نداء الرب]
ما
ويقال في الدعاء: يا ربّ، بإسقاط الألف واللام، وقد يقال في النداء: ربّ؛ قال الله عل: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ (الأعراف: 143)، و رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ) (إبراهيم: (36)، وقد جاءَ في القرآن أيضا بالياء في النداء يَرَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} (الفرقان: 30) معناه: الإضافة إلى يا المخبر عن نفسه، /125/ ربّ وربَّاني.
قال أبو عبيدة: وبنو تميم يقولون: «يا ربّ»، وأنشد:
يا ربّ إن أخطأتُ أو نسيتُ [فَأَنتَ لا تنسى وَلا تَمُوتُ] (2)
(1) أبو مالك، غسان بن محمد بن الخضر البهلوي الصلاني (حي: 320 هـ)، وقد سبقت ترجمته. (2) البيت من الرجز ينسب لرؤبة ولوالده العجاج في ديوانيهما، (الموسوعة الشعرية). وينسب لرؤبة في كتب اللغة والأدب. انظر: ابن جني: الخصائص، 286/ 1. لسان العرب، وتاج
العروس؛ (خطأ).