الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٣باب 8: فيما هو رضاع، وما ليس برضاع
143
عن
القصد
والدليل لأصحابنا على مخالفيهم في صحة قولهم، وذهاب مخالفيهم في ذلك، والاستقامة فيما وقتوه (1) من عدد المص وغيره: قول (2) النبي صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرضاع مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»، فلما كان النسب يوجب القليل منه والكثير وجب أن يكون الرضاع مثله، وما وقع عليه اسم رضاع قل أو كثر فهو يوجب التحريم.
وضرب آخر من اختلافهم في حكم اللبن؛ قال أهل العراق: اللبن الذي هو في الامرأة هو للزوج ثُمَّ هو له، فإن طلقها | فاللبن له إلى أن تتزوج زوجًا غيره، فإذا تزوجها زوج غيره فهو للأوَّل، إلى أن تحمل وتضع حملها منه ثُمَّ ينتقل اللبن للأخير. وقال أصحابنا: اللبن للأوَّل إلى أن تتزوّج وتحمل، فإذا حملت اشتركا في اللبن والدرّ إلى أن تضع حملها، فإذا وضعت حملها انتقل اللبن للأخير. الدليل لأصحابنا في اشتراك اللبن بين الزوجين /112/ عند الحمل: أنّ زيادته في الامرأة (3) مع زيادة الحمل زيادة اللبن فإذا زاد اللبن بالحمل من قبل الزوج وكان الولد ولدا له، وجب أن يشارك الأوّل في لبنه بما له في هذا، فإذا ا كان هذا هكذا فقد صح ما قال أصحابنا ويبطل قول مخالفينا، وبالله التوفيق.
مسألة في لبن الزوجة ورضاع الكبير، وغيرها]
ومن رضع لبن امرأته فجائز؛ لقول النبي: «لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ». ولو أنَّ شيخًا كبيرًا رضع امرأة ترضع جارية لجاز له تزويج الجارية؛
لأنَّ اللبن ليس هو غذاؤه.
(1) في (أ): وقفه.
(2) في (أ): قال.
(3) في (أ) الامرأة.