كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٧

باب 8: فيما هو رضاع، وما ليس برضاع

147

في اللبن ظهوره؛ لأنَّها أجسام (1) مرئية؛ فيجب التسوية بين اللبن والبول إذا خلا في غيرهما وعندي - والله أعلم - أن الرضاع على المعنى، والأيمان على التعارف والأسماء؛ ألا ترى أنَّ امرأة لو حلفت ألا ترضع صبيها فرضع منها وهي مجنونة أو مغلوبة على عقلها من نوم أو غيره لم تكن حانثة، وتكون أمَّا له فهذا يدلّ على ما قلنا والله أعلم. وينظر في هذه المسألة فإن فيها نظرا.

والحرام على ضربين: حرام بنفسه حرّمه الله، ولعينه كالميتة والدم ولحم الخنزير. وحرام بنفسه محرّم ما خالطه كالبول في الماء، ولبن الرضاع فيما

خالطه.

فأما اللبن إذا خلط بغيره فاستهلك فيه ولم يجعل له فيه علامة ظاهرة فيما خلط فلا حكم له في باب التحريم وإن كانت أمارته ظاهرة فيما خالطه في التحريم به واقع، وحكمه حكم الرضاع إذا تناوله، أو تناول منه الصبي حال الرضاع، هذا على أصول أصحابنا.

في

وأما الشافعي فعنده أنَّ اللبن إذا خلط بطعام واستهلك فيه أنه رضاع إذا أكل منه الصبي. وعندي أنَّ حجّة الشافعي فيما ذهب إليه أن الحرام من الطعام وغيره إذا خلط بحلال فاستهلك به حرم أكله واستعماله في غير الأكل، والله أعلم.

وفيما تقدم من القولين اعتبار؛ لأنَّ الله تعالى حرم الرضاع للأكل. وأيضًا: فإنَّ اللبن ليس بحرام، ولكنَّه محرَّم في بعض الأوقات، والحرام حرام في كل وقت بنفسه، وَإِنَّمَا حرّم الله الرضاع الذي ليس بأكل، /116/ والله أعلم. فيجب أن يعتبر حال ما ذكرناه، وبالله التوفيق.

(1) في (م): أقسام.