كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٨

148

كتاب

الجزء الثالث عشر

أنَّ

مسألة [متى يكون الرضاع محرّما؟]

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرضاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»؛ فدل هذا الخبر منه النكاح قليل أو كثير، وكذلك يحرم من الرضاع قليله

النسب

يحرم

وكثيره ولو مصة واحدة. وإذا صار اللبن في حلقه وجب حكم الرضاع، ولا رضاع بعد فصال.

وتمام الرضاع: إذا فصل الصبي؛ واختلف الناس فقال قوم: لا رضاع بعد فصال. وقال قوم: لا رضاع بعد الحولين وأربعة أشهر. وقال بعض أهل الخلاف وستة أشهر بعد الحولين ومنهم من قال: إلى أربع سنين. ومنهم من قال: رضاع الكبير (1) مما يحرم، وذلك قول بعض أهل الخلاف. وما كان بعد الحولين فليس برضاع.

والرضاع يوجب قليله الحرمة كالنسب يوجب قليله الحرمة. والحرمة قد تجب حد الرضاع حولان؛ لقول الله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، وما سماه الله تعالى تاما فقد انتهى منتهاه؛ لأنَّ تمام الشيء يحصل بحصول آخر جزء من أجزائه، إلا أن تزيله دلالة عن موجبه، ويدلّ على إضمار فيه.

6

ومِمَّا يدلّ على أن الرضاع في الحولين ما روت عائشة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها، رجل، فتغير وجهه ل كأنه شق عليه، فقالت: يا رسول الله أخي، فقال: «أتصلون من إخوانكنّ»؟ اثمَّا قال: «إِنَّمَا الرضاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» (2)، يريد بذلك أنَّ الذي إذا جاع كان شبعه في اللبن وهو الطفل

(1) في (م): الكثير.

(2) رواه البخاري عن عائشة من حديث: «يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما … »، باب (7) الشهادة على الأنساب والرضاع، ر 2504، 4814. ومسلم، مثله، باب إنَّمَا الرضاعة من المجاعة، ر 1455.