كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٩

باب 8: فيما هو رضاع، وما ليس برضاع

149

الرضيع، وأمَّا الذي يشبعه الطعام من جوعته وإن أرضعتموه فليس ذلك

برضاع.

والدليل على أنَّ الرضاع لا يكون محرّماً إلَّا في الحولين: إجماع الجميع أن للأم أن تطالب بنفقة رضاع إلى الحولين، فإذا طالبت به بعد الحولين لم يحكم لها، وكذلك لو طالب الرضاع بعد الحولين لم يكن ذلك عليها. وقد ذكر الإجماع على أن لا يحرم على الرجل رضاع لامرأته.

مسألة: [في قليل الرضاع وكثيره

والرضاع يوجب قليله الحرمة كالنسب يوجب قليله الحرمة، والحرمة قد تجب بالشيء القليل؛ ألا ترى أنَّ الرجل لو جاز بالمرأة طعنة واحدة قدر ما يلتقي الختانان حرمت عليه ابنتها، فقد وجبت الحرمة بالقليل من ذلك

كالنسب.

كذلك عندنا في قليل الزنا يوجب الحرمة والحدّ، وكذلك (1) الرضاع

وإذا ألقم الصبي ثدي الثيب وجذبه ومصه فقد وقعت شبهة. وإذا مص ولم يدر رضع لبنا أو لم يرضع، والرضاع أولى به؛ لأنَّ الشبهة متروكة؛ [و] لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «دَع ما يريبكَ إِلَى ما لا يريبك» (2)، وقال: «يَا وَابصَة،

استفت نَفْسَكَ» (3).

(1) في (أ): + «قيل». (2) رواه النسائي، عن الحسن بن عليّ بلفظه كتاب (51) الأشربة باب (50) الحث على ترك الشبهات، ر 5711، 328/ 8. وأحمد، عن الحسن بلفظه، 200/ 1.

(3) رواه أحمد، عن وابصة بن معبد بلفظه، ر 18486، 228/ 4. والدارمي، عن وابصة بلفظ قريب، ر 2533، 320/ 2.