كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٢

152

كتاب

الجزء الثالث عشر

رضعات كرواية أمّ الفضل: أنَّ رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: تزوجت امرأة وتحتي امرأة قبلها فأرضعت الأولى الثانية رضعة أو رضعتين، فقال له: «لَا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ وَالإِمْلَاجَتَانِ». وفي حديث آخر: «المصة والمصتان» (1)، فقد روي: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان (2)، والمعنى واحد وإن اختلف اللفظ، وذلك في الرضاع؛ وبهذا القول | يقول بعض أهل الخلاف، /120/ ويحتج بهذا الخبر.

وقول أصحابنا: إنَّ المصة الواحدة يحرم فما فوقها، ولا فرق عندهم عن الواحدة وعن الكثير ما كان من ذلك في حد الرضاع وهو الحولان؛ ويحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرضاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»، فلمَّا كان النسب منه يحرم أقل ما يقع عليه اسم نسب فإن الرضاع مثله في اسمه وحكمه كحكمه وهذا هو الصحيح، ووافقهم على ذلك بعض أهل الخلاف من أهل الحجاز والعراق على ما وجدت وفيمن وافقهم على ذلك أبو حنيفة واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: تُحرِّمُ الجرعَةُ مِنَ اللبنِ ما يُحرِّمُ الحولانِ الكامِلانِ» (3)، وبقول علي قليل الرضاع وكثيره سواء في باب الحرمة. وعن ابن مسعود وابن عباس أنَّه لَمَّا بلغهما حديث: «الإمْلَاجَةُ وَالإِمْلَاجَتَانِ قالا: قد كان ذلك، وأما اليوم فالرضعة الواحدة تحرّم، ويروى عنهما: قد كان ذلك ثُمَّ عاد أمر الرضاع إلى أن قليله وكثيره

يُحرم.

(1) رواه مسلم عن عائشة بلفظه باب في المصة والمصتان ر 1450، 1073/ 2. والنسائي (المجتبى)، عن عائشة بلفظه باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، ر 3310، 101/ 6. (2) رواه مسلم، عن أم الفضل بلفظه، باب في المصة والمصتان، ر 1451، 1074/ 2. وابن ماجه مثله، باب لا تحرم المصة ولا المصتان، ر 1940، 624/ 1.

(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.