كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٣

باب 8: فيما هو رضاع، وما ليس برضاع

153

وعن طاوس: المرّة الواحدة تحرّم، يعني الرضاع، والمرة

المصة،

كذا عن أبي عبيدة وممن خالف هذا القول الشافعي، والله الموفق للصواب.

وفي حديث عمر: «إنّ اللبن لا يموت». قيل: تأويله أنَّ الصبي إن رضع امرأة ميتة حرم عليه /121 / من ولدها وقرابتها من يحرم عليه من ولد الحية وقرابتها إذا رضعها، وبهذا يقول أصحابنا - رحمهم

مسألة: [في نسبة اللبن إلى الفحل]

ومن حلب من لبن امرأة ثُمَّ شربه صَبِيّ يرضع

الله

فذلك رضاع.

أجمع الجميع على أنَّ الطفل إذا رضع من ثدي أمة نائمة أو مغلوب على عقلها أو مكرهة أنَّ ذلك رضاع يُحرّم، ولا فرق بين النائمة والميتة، واللبن مضاف إلى الرجل أيضًا، ويجري التحريم فيه من جهته كجريه من جهة المرأة؛ الدليل على ذلك ما روت عائشة قالت: كان عمي من الرضاعة يستأذن علي بعدما ضرب الحجاب، قلت: لا آذن لك حتّى أستأذن الك| رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ليلج عليك عمك»، قلت: إنَّمَا أرضعتني امرأة أبي قعيس ولم يرضعني أبو قعيس! قال: «آذني له فَإِنَّه عمك» (1)؛ فأثبت النبي لعائشة العمومة من أخي أبي قعيس بارتضاعها من امرأة أبي قعيس. فقد ثبت بذلك أنَّ اللبن ينسب إلى الفحل، ويحرم من الوجهين جميعًا من جهة المرأة والرجل، ولو لم ينسب إلى الرجل لم تثبت عمومة في الرضاع، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أثبتها.

(1) رواه البخاري، عن عائشة بمعناه باب قوله إن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ … ، (4422. ومسلم، نحوه، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، ر 1445، 1069/ 2. وابن ماجه، عن

عائشة بمعناه، باب لبن الفحل، ر 1948، 1949، 627/ 1.