الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٥٤154
كتاب
الجزء الثالث عشر
فصل: [في الْمَلْجُ والإملاحَة]
والْمَلْجُ: تناول الثدي والضرع (1) بأدنى الفم، وجاء في الحديث: «لَا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ وَلا الإِمْلَاجَتَانِ /122 / بالجيم (2)، وذلك في الرضاع وفيه اختلاف. وقد قيل: إنه الإملاحة والإملاحتان بالحاء، والله أعلم؛ لأنَّ الْمَلْح (بفتح الميم وكسرها رضاع، ولها قال رجل كانت له إبل يسقي من ألبانها قومًا ثُمَّ إنَّهم أغاروا عليها فذهبوا بها، وقال: وَإِنِّي لأرجو مِلحَها في بُطُونِكُم وَما بَسَطَتْ مِن جِلدِ أَشْعَثَ أَعْبَر (3) يقول: أرجو أن تحفظوا ما شربتم من ألبانها، وما بسطت من جلودكم بعد أن كنتم مهازيل فسمنتم.
وفي الحديث: «أنَّ رجلاً من بني سعد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه في سباء أوطاس، فقال: يا مُحمَّد، إنا لو كنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر لحفظ لنا». قوله: «ملحنا» أي أرضعنا، وكان النبي
مسترضعًا فيهم.
(1) في (م) والرضع والمثبت في المتن ما جاء في النسخ والأخرى وما جاء في المحيط للصاحب بن عباد، (ملج).
(2) في (م): «بالحاء»، وفي (أ): ملحاء؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من كتب اللغة: «بالجيم»؛ لأنَّه سيذكر بعدها القائلين بالحاء، كما أننا لم نقف على من ذكر «الإملاجة» بالحاء لا في رواية ولا في كلام العرب، وقد أشرنا إلى هذا من قبل، كما أنَّ بعض هذه المعاني نقلها من كتاب الزاهر لابن الأنباري (196/ 1) ولم يذكر فيها الرواية ولا لفظ «الإملاحة» بالحاء، وإنما ذكر قول الأصمعي: يقال فلان لم يحفظ الملح أي لم يحفظ الرضاع؛ واحتج بقول أبي الطمحان القيني وسرد رواية صاحب الإبل إلى نهاية الباب بتصرف،
والله أعلم. (3) البيت من الطويل، لأبي الطَّمَحَان القيني في ديوانه (الموسوعة الشعرية). وانظر: الخطابي: غريب الحديث، 571/ 1. الجاحظ: الحيوان، 397/ 1. ابن الأنباري: الزاهر، 223/ 1.