كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٠

170

كتاب

الجزء الثالث عشر

أقرا بذلك جميعًا ثُمَّ أكذبا أنفسهما (1) وقالا أخطأنا، ثُمَّ تزوجها فإنَّ النكاح جائز ولا يفرّق بينهما.

كله

قال أبو عبد الله: تفسيره قد مضى قبل هذه المسألة، وكذلك هذا الباب في النسب لا يلزم في هذا إِلَّا ما بينا عليه.

ولو قالت المرأة هو ابني من الرضاعة، أو أخي، أو أبي، ثُمَّ تزوجها قبل أن تكذب نفسها؛ فالنكاح جائز، ولا تصدق /138/ المرأة على هذه المقالة؛ لأنَّ المرأة ليس في يدها من الفرقة بشيء، إنَّمَا الفرقة في يد الرجل أو قالت هذه المقالة وثبتت (2) عليها وأشهد الشهود ثُمَّ تزوجته المرأة ولم يعلم بذلك، ثُمَّ جاء بهذه الحجة بعد النكاح فرّق بينهما.

ولو تزوج رجل امرأة ثُمَّ قال بعد النكاح هي أختي من الرضاعة، أو بنتي أو أمّي، ثُمَّ قال: أوهمت أو أخطأت /139/ وليس الأمر كما قلت؛ استحسنت ألّا أفسد نكاحهما، والقياس في هذا أن يفسد النكاح؛ ألا ترى أنَّه لو كان أعمى عنده امرأته أو أخته من الرضاعة، وأراد أخته وأخطأ بامرأته، فقال: هي (3) أختي من الرضاعة، ثُمَّ قال: أوهمت أو نسيت صدقت على هذه المقالة.

قال أبو عبد الله رحمه الله: الأعمى في هذا لا يشبه الذي يبصر، وللأعمى الرجعة عن إقراره هذا، وليس للذي يبصر الرجعة، ويفرّق بينه وبينها، وتأخذ صداقها إن كان دخل بها، وإن لم يدخل بها فلها نصف صداقها، وإن ثبت

(1) في (م): نفسيهما.

(2) في (م): «ولو قال هذه المقالة وثبت».

(3) في (م): هذه.