كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٢

172

كتاب

الجزء الثالث عشر

باعته يقبل على المشتري في الرضاع بينهما، ولو أقرت به بعد أن باعته أو قايضت به إلا أن يقوم شاهدا عدل أنَّها كانت تقرّه بالرضاع بينهما وبين هذا العبد من قبل أن تبيعه أو تقايض به؛ فإذا صح إقرارها بذلك فهو مردود عليها، ولا بيع لها فيه، ويرجع عليها المشتري بما دفع إليها من الثمن، والله أعلم. وإن شهدت امرأة عدلة أنَّها أرضعتهما انتقض البيع ورجع إليها في حديث ابن أبي مليكة (1): أنَّ عقبة بن الحرث تزوج ابنة /141/ أبي إيهاب (2) فجاءت امرأة سوداء وأخبرته أنها أرضعتهما جميعًا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: كيف وقد قالت؟» (3). قال محمد بن الحسن: فلو كان هذا حرامًا لفرّق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنَّه أحبَّ أن يتنزه لقوله: «كيف وقد قيل».

وكذلك لو قال: هذه أختي إذا كان لها أب معروف فإنّ هذا ليس بشيء، ولا أثبت هاهنا نسبًا، ولا أوقع بهذا طلاقًا.

ولو قال: هي ابنتي، وليس لها نسب معروف ومثلها يولد لمثله، وثبتت (4) على ذلك فرّق بينهما.

(4)

فإن أقرت المرأة أنها ابنته ابنة النسب، وإن كان مثلها لا يولد لمثله لم أثبت النسب ولم أفرّق بينهما. قال أبو عبد الله رحم الله: نعم، إذا صح أنها أكبر منه إذا كانت عجوزًا وهو من أبناء عشرين سنة أو نحو هذا؛ ألا تري أنَّه لو

(1) في (أ) ابن أم مليكة؛ والتصويب من كتب الحديث. (2) في (أ): «أبي وهاب»؛ والتصويب من مسند أحمد وغيره. (3) رواه أحمد، عن عقبة بن الحرث بمعناه، ر 16194. (4) في (أ): ويثبت.