الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢كتاب
582
الجزء الأول
صحْ ذَلِكَ أَنَّ الإله لم يكن إلها؛ لأنَّه معبود، وإنَّمَا كان إلها من قبل أن يعبده أحد، وأنَّه إله وإن لم يعبده أحد من خلقه. /126/
فإن قيل: فما أنكرتم أن يكون ما عبده المشركون إلها لهم على الحقيقة؟ قيل له: قد أبى الله على ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون جميعا؛ لقول الله تعالى وقولهم جميعًا: لا إله إلا الله، فلو كان غير الله إلها على الحقيقة ما جاز أن يقولوا هذا القول، كما لا يجوز أن يقولوا معبودا إلا الله، إذ كان الكفّار قد عبدوا غير الله، وقد بين الله تعالى في كتابه أيضا ما عبده المشركون ليس باله لهم بقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ) (الأنبياء: 98 - 99) فبين بقوله هذا أنَّ ما عبده المشركون ليس باله لهم وإن كان معبودا لهم.
فإن قيل: وكيف تحق له العبادة ممن لم يوجده؟
أن
قيل له: تحق له العبادة على معنى أنه إذا خلق الخلق كان عليهم يعبدوه، كما وجب لذاته أن يوصف بأنه عالم وقادر كان إنَّما وجب له على
من يخلقهم.
في
فإن قيل: فما معنى تسميتكم له أنَّه الله؟
قيل له: معنى ذلك أنه الإله، فحذفت الهمزة الثانية فلزم إدغام أحد اللامين
الأخرى، فوجب أن يقال: إنَّه الله، كما يقال: إنَّه الإله لا إله إلَّا.
الواحد الأحد
هو.
الواحد في الحقيقة: هو الذي لا ينقسم في وجود، وهو الفرد الذي لا ثاني له، والواحد أيضًا لا ثاني له في لفظه، لا يقال: واحدان، وكذلك
لا يشبهه شيء يكون له ثانيًا.