كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٣

باب 21: في الأس اء

وقيل: إنَّما قيل له: واحد؛ لأنَّه لم يزل قبل الخلائق متوحدًا [في] الأزل لا ثاني معه، ثُمَّ خلق الخلق، فكان ثانيًا محتاجًا بعضهم إلى بعض، وتوحد هو بالغناء عن جميع خلقه؛ لأنَّه كان قبل كُلّ شيء، فالأولية دلت على الوحدانية إذ لم يكن قبله أحد فتوحد بالأولية كما توحد هو بها فتكون ثانيًا لذلك الشيء الذي تقدمه، بل كان هو الأول السابق بالوحدانية، وكان الخلق ثانيا بالابتداع.

والواحد اسم يَدُلُّ على نظام واحد، يُعلم باسمه أنه واحد ليس قبله شيء من العدد، وهو خارج من العدد الواحد كيفما أردته وأجريته لم يزد فيه شيء ولم ينقص منه شيء. تقول واحد، واحد ولم يزل على الواحد شيء، ونصف الواحد نصف الواحد لم يتغير الوصف عن الواحد، فإذا دل أنَّه محدث للشيء دلَّ أنَّه معنى الشيء، وإذا دلَّ أنَّه معنى الشيء دلَّ أَنَّه لا شيء بعده، وإذا لم يكن قبله ولا بعده شيء فهو المتوحد بالأزل، فلذلك قيل: واحد.

وفي الواحد عن العرب لغات كثيرة، يقال واحد وأحد ووحيد وآحاد ومتوحد، فأما الواحد والأحد فصفتان معروفتان قد نطق بهما القرآن في

صفات الله وعل

قال الشاعر:

بصباصَةُ الخِمْسِ فِي زَوراءَ مَهلَكَةٍ]

يهدي الأَدِلَّاءَ فِيها كَوكَبٌ وَحَدُ (1)

يعني: بالكوكب: الجدي؛ لأنَّه منفرد وحده.

(1) البيت من البسيط للراعي النميري في ديوانه (الموسوعة الشعرية). وانظر: ابن المبارك:

منتهي

الطلب من أشعار العرب، 241/ 1 (ش).

٥٨٢ / ١١٬٢٣٨