الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٩باب 11: في الأكفاء
189
وقال أبو جعفر من زوّج فارسيًّا فلا بأس، إِنَّمَا فارس بلد. وقال أبو الحواري رحمه الله: تزويج المولى والبقال والحجام والفارسي حلال، إلا أن يغضب الأولياء فيفرّق بينه وبين نسائهم التي من العرب. وإذا تزوّج النساج الذي ينسج بيده ولم يعلم أنّه نساج ودخل بها؛ قال عبد المقتدر: يفرّق بينهما دخل بها أو لم يدخل. /154/
وإن نسج أبوه ولم ينسـ أبوه ولم ينسج هو فإن كان دخل بها لم يفرّق بينهما، وإن
ا كانا لم يدخل فرّق بينهما؛ فذلك قطع الرحم.
وقال عمر رحمه الله: «لأمنعن النساء إلَّا من الأكفاء».
ويقال: والكنه والكفؤ والمثل سواء كله معنى واحد.
قال الشيخ أبو محمد حمدالله: إن امرأة وصلت إلى أبي بكر الله فقالت له: يا خليفة رسول الله، إنَّ غلامي أطوع لي من غيره فأعتقه وأتزوج به؟ قال لها: اذهبي إلى عمر؛ فوصلت إلى عمر فقالت: إنّ غلامي أطوع لي من غيره فأعتقه وأتزوج به؟ فلحقها بالسوط وقال: لا يزال العرب عربا ما أَنفَت لِحُرَمها. وكان أبو معاوية عزَّان رحم الله: يرى أكفاء أن أهل الإسلام لبعضهم بعضًا. وأكثر أصحابنا جعل الأكفاء في العرب، إلا المولى والحجام والنساج والبقال وإن كان هؤلاء من العرب.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: تنكح المرأة لأربع خصال: لمالها ولحسبها ولدينها ولجمالها؛ فإن ظفرت بذات الدين تربت يداك» (1)؛ ففي هذا الخبر دلالة على أنَّ أهل الإسلام أكفاء في باب التزويج.
(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب الأكفاء في الدين … ، ر 4802، 1958/ 5. ومسلم، مثله، باب استحباب نکاح ذات الدين، ر 1466، 1086/ 2.