الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٠190
كتاب
الجزء الثالث عشر
وقوله: «المؤمنون تَتكَافَأُ دِماؤُهُم» (1) يدلّ على ذلك، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ (الحجرات: (13) يدلّ على ما قلناه، وكان أبو معاوية يرى أنّ أهل الإسلام أكفاء في باب التزويج، والأكثر من أصحابنا يخالف في ذلك، وقول /155/ أبي معاوية في هذا عندي أنظر، والله أعلم.
قال أبو معاوية: لا أرى ردَّ نكاح المسلم وإن كان مولى أو نتاجًا أو بقالاً؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ، وليس النساء في هذا مثل الرجال معي. وعن ابن مسعود أنه قال: أنشدك الله أن تزوّجي (2) مسلما، وإن كان أحمرًا روميا أو أسودًا حبشيا.
من
عن الشافعي أنه قال: الكفؤ هو الدين؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب تَرْضَوْنَ دِينَهُ وأَمانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفعلوه تكن فتنة في الدين وفساد كبير» (3). وفي خبر تكن فتنة في الأرض وفساد عريض (4)، فظاهر هذا الخبر يدلّ على صحة رأي أبي معاوية رحم الله.
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس، مطوّلا، باب في الديات والعقل، ر 664. ورواه أبو داود، عن علي بن أبي طالب باب إيقاد المسلم بالكافر، ر 4530، 180/ 4. (2) في (أ) أن تزوجين إِلَّا». وفي (م): «أن تزوج إِلَّا». والتصويب من: سنن سعيد بن منصور،
018،
(3) رواه عبد الرزاق، عن يحيى بن أبي كثير بمعناه، باب الأكفاء، ر 10325، 152/ 6. والبيهقي، عن أبي حاتم المزي بلفظ قريب باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي، ر 13259، 82/ 7. (4) رواه الترمذي، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، ر 1084، 394/ 3. وابن ماجه، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب الأكفاء،
ر 1967، 632/ 1.