كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٩٢

192

كتاب

الجزء الثالث عشر

مسألة: [في زواج المرأة العربية

وعند أصحابنا لا تُزوَّج المرأة العربية بالمولى ولا الحجام ولا البقال ولا النساج ولا العبد، إلا أن تكون مثلهم؛ وذلك عندهم مردود ولو جاز الزوج، ولو كان هو الذي فعل ذلك بيده أو كان يفعله من قبل. وأما إن كان يعمله والده ولم يكن يعمله هو من قبل فجائز، ولا ينتقض النكاح. وقال بعض أصحابنا: تزويج هؤلاء جائز إذا رضيت المرأة وكان الرجل مسلما، ولا يرد إلا تزويج الكافر والعبد.

وتزويج العبد مردود إذا لم تكن من جنسه ولا مملوكة. ومن يردّ نكاح هؤلاء فهو يردّه ولو طلبت المرأة تمامه إذا طلب ذلك أحد من العشيرة.

مسألة: [في حجّة من لم يُجز تزويج غير كفئها]

الحجة لمن لم يجز تزويج العبد والمولى والبقال وما كان مِمَّا لا يثبت /157 تزويجه قول عمر بن الخطاب الله: «لا تزال العرب عربا ما منعت نساءها». معناه: لا يتزوجن إلّا الأكفاء وأنَّه أمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلقوا اليهوديات اللاتي كن عندهم لحال انحطاط أقدارهم، وأنهم يدعون إلى النار، كما قال الله تعالى في الكافر (1) أنَّه رُبَّما يكون في صحبته الميلولة إلى ما لا يجوز، وتأوَّل قول من لم يرد تزويج غير الكافر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أهل الإسلام أكفاء لبعضهم بعضا» (2)، وقالوا: «إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».

(1) في (م): كتابه.

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد روى الربيع حديثًا عن جابر بن زيد مرفوعًا بلفظ: «الأحرارُ مِن أَهل التَّوحِيدِ كُلُّهُم أَكفاء … »، باب (24) فِي الأولياء، ر 513.