كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٠

210

كتاب

الجزء الثالث عشر

وفي رواية أخرى عنه لأنَّه قال: «الصومُ مَجفَرَة) يريد بذلك: عالي مقطعة النكاح، وأنَّه يُنقص الماء، والله أعلم.

يقال للبعير إذا أكثر الضراب حتَّى ينقطع قد جَفَر يَجفر جفورًا، وهو

:

جافر، هكذا وجدت عن أهل اللغة، وبالله التوفيق.

مسألة: [فيمن لم يستطع نكاح المحصنات]

قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (النساء: 25)، والطول: هو المال الذي يتوصل به إلى التزويج، والله أعلم.

وكذلك قوله ل لنبيه: (اسْتَتَذَنَكَ أُولُوا القَوْلِ مِنْهُمْ} (التوبة: (86)، وهم أهل المال.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: معاشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فَإِنَّه أغض للطرف، وأحصن للفرج، فإن لم يستطع فليصم فإنَّ الصيام له وجاء»، والوجاء هو الخصاء، وذلك (2) أن العرب كانت تضرب أنثيي الجمل بالحجارة حتّى يذهب الجماع منه، يدلّ على النكاح ترغيبا منه /168/ في التزويج والحثّ عليه، والتعفّف به وإحصان الفروج، حتّى قال له: «تزوجوا فَإِنِّي أَكَاثِرُ بِكُم الأُمَمَ»، وروي عنه: «تَناكَحُوا تَكثُرُوا (3).

(1) رواه الطبراني في الكبير، عن عثمان بن مظعون بلفظ: « … عليك يا ابن مظعون بالصيام فإِنَّه مَجفَرَة»، ر 8320، 38/ 9 وأبو داود في المراسيل عن الحسن بمعناه، باب في النكاح، ر 199، 179/ 1.

(2) في (أ): وهو.

(3) رواه عبد الرزاق، عن سعيد بن أبي هلال بلفظه ر 10391، 173/ 6. وأبو داود، عن معقل بن يسار بمعناه، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، ر 2050، 220/ 2.