كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٣

باب 12: في النكاح | وأحكامها

223

ومعنى تَرِبَتْ يَدَاكَ» في اللغة: أي افتقرت ولصقت بالتراب من شدّة الفقر، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يدعو على أحد من المؤمنين؛ ففي ذلك أجوبة، والمختار منهما جوابان /177/ أحدهما: أن يكون أراد صلى الله عليه وسلم الدعاء الذي لا يراد به الوقوع، كقولهم للرجل إذا مدحوه: قاتله الله ما أشعره، وأخزاه الله ما أعلمه، ولا يريدون بذلك ذما له ولا دعاء عليه. وقال جميل شعرًا:

رمى اللهُ في عَيْنَي بُثَيْنَةَ بِالْقَذَى وفي الغُرّ مِنْ أَنْيابِها بالقَوَادِحِ

(1)

وفي وجهها الصافي المليح بقتمة وفي قلبها القاسي بود ممانح (2) والجواب الثاني: أنَّ هذا كلام مخرجه من الرسول صلى الله عليه وسلم مخرج الشرط، كأنه قال: عليك بذات الدين تربت يداك»، أي: إن لم تفعل ما أمرتك (3)؛ وهذا حسن، وهو اختيار ثعلب والمبرد.

مسألة: [فيمن لا يقدر على الزواج

ومن لم يكن له مال يتزوّج به فإن قدر على الصبر عن التزويج، ولا يحمل على نفسه دين فيه؛ فهو أحبّ إلينا، إذ لا مال له. وإن لم يصبر وخاف العنت على نفسه فليتزوج على شيء يسير يرجو يؤديه، ويجتهد على الوفاء، ولا يحمل على نفسه دينا لا يطيقه.

أن

(1) البيت من الطويل، لجميل بن معمر العذري الأموي في ديوانه (ص 53). وانظر: ابن التستري: المذكر والمؤنث، ص 201. ابن الأنباري الزاهر، 220/ 1. الموسوعة

الشعرية.

(2) البيت من الطويل، تابع لما قبله لكن لم نجد من ذكره. وَإِنَّمَا يتبع البيت السابق في ديوانه قوله:

رمتني بسهم ريشه الكحلُ لَم يَضِر ظَواهِرَ جِلدي فَهوَ في القَلبِ جارحي» (3) في (م): «آمرك به».