الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٤224
كتاب
الجزء الثالث عشر
ومن أتى قومًا فقال: أيكم أزوّجه ابنتي؟! فقال رجل: أنكحنيها، فقال: نعم، قد أنكحتها ثُمَّ ندم ساعته (1)؛ فهي امرأته إذا كان بمحضر من شاهدين ولا ينفعه ندمه.
فصل: [في تسميات النكاح ونقيضه]
سمي النكاح سرًّا؛ لأنَّه يستر عن الناس. قال الأعشى:
فَإِنْ تَطْلُبُوا سِرَّها للغِنَى وَإِنْ تَسْلِموها لأَنْهَادِهَا (2) فخبر عنهم أنهم لا يطلبون نكاحها ليستغنوا بمالها، ولا يتقربون /178/
عنه لفقرها، ورُبَّما سمّت العرب الزنى سرا، قال الشاعر:
وَيَحرُمُ سِرُّ جَارَتِهِم عَلَيْهِم وَيَأْكُلُ جَارُهُم أُنُفَ القِصاعِ) أراد بالسر الزنى قال النبي الله لعطَّاف بن وَدَاعة (4): «يَا عَكَّافُ، أَلَكَ صلى الله عليه وسلم زَوْجَة؟» قَالَ: لا، قَالَ: «فلك جَارِيَة؟ قَالَ: لا، قَالَ: «وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ؟» نعم. قَالَ: «فَأَنْتَ إِذًا مِنْ إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ، إِمَّا أن تكون من رهبان وإما أن تكون منَّا فإنَّ من سُنتنا النِّكَاحُ، شِرَارُكُمْ عُذَابُكُمْ، وَأَنذَلُ) أَمواتِكم عُزَّابُكُمْ أَبِالشَّيْطَانِ تَمَرَّسُونَ مَا لَهُم سِلَاحِ أَبْلَغُ
قال:
النصارى فأنتَ
(1) في (أ): ساعة.
منهم،
(2) ذكره صاحب الفتح القدير ولم ينسبه، 337/ 1.
(3) البيت من الوافر، للحطيئة في ديوانه (ص 62). انظر: الموسوع عة الشعرية. ابن الأنباري: الزاهر، 108/ 1. الخطابي: غريب الحديث، 394/ 2.
(4) عاف بن وداعة الهلالي: صحابي مشهور عند أهل الشام. روى عنه: عطية بن بشر المازني. حديثه في الترغيب في النكاح ولا يعرف إلا به. وفي إسناده مقال. انظر: ابن
عبد البر: الاستيعاب، 385/ 1 (ش). (5) في (م): وأرذال.