كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٧

باب 21: في الأس اء

587

والواحد وإن لم يتجزأ من الواحد فهو يتجزأ من الاثنين والثلاثة فما فوقهما، تقول: جزء واحد من جزأين فما فوقهما.

والأحد

يجيء في الكلام بمعنى الواحد وبمعنى الأول، والعرب كانت

تسمي الأحد في الجاهلية أول.

وقولك: يوم

الأحد بمعنى الواحد وبمعنى الأول دليل على أنه اليوم

الأَوَّل، والاثنين دليل على اليوم الثاني.

وفي التوراة: أنَّ أوّل ما خلق الله تعالى من الأيَّام يوم الأحد.

فضد الواحد اثنين، وضدّ الأول الآخر.

قال الله وعلا: {وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَدَنِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَدْنِي … ) (يوسف: 36).

والأحد إذا لم يكن بمعنى الأَوَّل جاز في الخبر والجحد، تقول: ما جاءني أحد، ولا يجوز ما جاءني واحد. وكلَّمني أحد، قال الله عل: أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} (البلد: (5) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} (البلد: 7) فهذا

جحد، وقال المفسرون في هذين الموضعين هو الله وعجل، أيحسب أن لم يره الله وعل.

وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: 1)، فهو خبر.

وربَّما جاء أحد بمعنى الشيء، يقال: فلان لا أحد، أي: لا شيء، إذا خلا من العقل والفهم والخير، بمنزلة لا شيء.

يعني:

وأحد يكون بمعنى الجمع، تقول العرب يبيت أحدنا الأيَّام لا يأكل،

كُلّنا لا نأكل، فاحتمل معنى واحد.

٥٨٦ / ١١٬٢٣٨