كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٣

باب 13: ما يحرم من النكاح

233

وقد قيل: إنَّه ذكر من ذكر منهم إحداهنَّ فاشتد على النبي صلى الله عليه وسلم فنزل: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا … (الأحزاب: 53) الآية (1).

عن ابن عباس قال: لَمَّا احتجبن نساء النبي صلى الله عليه وسلم قال طلحة بن عبيد الله: أينهانا مُحمَّد أن ندخل على بنات عمنا، أما (2) والله لئن مات محمد وأنا حي لأتزوجن عائشة بنت أبي بكر، فأنزل الله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا … الآية.

وعن عائشة قالت: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى أحلّ له النساء، قيل: كأنَّها يعني التي حرمن عليه.

وسمين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: أمهات المؤمنين للتحريم الواقع فيهنّ، فصرن

مثل الأمهات في ذلك.

وقد قيل: إنّ ذلك في معنى دون معنى وذلك أنَّه لا يحل نكاحهن بحال، ولم يحرم بنات ولو (3) كن منهنَّ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم زوج بناته، وهنَّ أخوات المؤمنين.

مسألة: [في نكاح المحصنات المؤمنات]

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (الممتحنة: 10)، وقال جل ذكره: وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} (البقرة: (221) وقال جل ثناؤه: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن

(1) وتمامها: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا).

(2) في (م): «أيما».

(3) في (م): «بناته لو».