كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٤

234

كتاب

الجزء الثالث عشر

فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُمْ بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ (1).

وأباح نكاح المحصنات من المؤمنات، ودخل فيهنَّ الإماء منهنَّ، وأباح نكاح المحصنات من أهل الكتاب. قال أصحابنا: لم يدخل معهنّ الإماء منهن في الإباحة.

قال أبو حنيفة: لما كان نكاح المحصنات من المؤمنات الحرائر مباحًا بنص الكتاب، ودخل فيهنَّ الإماء من المؤمنات وجب أن يكون الإماء من أهل الكتاب يدخلن مع المحصنات من أهل الكتاب قياسًا، واحتج بقول الله تعالى: {وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ) قال: فقلتم دخل فيهن الإماء، قال: فلم الما تقولوا يدخل الإماء من الكتابيات معهنّ كما قلتم بإجازة الإماء من المؤمنات قياسًا على الحرائر منهنَّ.

والمحصنة المؤمنة يحتمل بظاهر الآية كلّ مؤمنة عفيفة؛ لأنَّ العفة إحصان، وإن كان يحتمل الحريَّة يقال له: إنَّ الله - تبارك وتعالى ـ حرم نكاح المشركات؛ لقوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ﴾ فدخل في هذا النهي كلّ مشركة كتابية كانت أو غير كتابية أَمَة كانت أو حرَّة، ثُمَّ استثنى من جملة ما حرم المحصنات من أهل الكتاب، وهنَّ الحرائر، وبقي الباقي على التحريم، وأما

(1) في (أ): ((وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِلَى قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ» وهو سهو وتلفيق، حيث ذكر جزءا من آية المائدة: 5، وأتمها بجزء من آية النساء: 25، وهو يقصد آية النساء كما أثبتناها، والله أعلم.