كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٦

246

كتاب

الجزء الثالث عشر

وذواق العسيلة يكون بالتقاء الختانين وإن لم ينزل الماء؛ فالتقاء الختانين مستحق اسم ذائق، وَإِنَّمَا سمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عُسيلة بتصغيره لها. والعسل (1) يذكّر ويؤنث وَإِنَّمَا أجري على /195/ الجماع اسم العسل للحلاوة التي يجدها المجامع في الجماع، فسماه عسلاً لحلاوة العسل من طريق التوسعة ومجاز اللغة، وإن لم يكن عسلاً في الحقيقة، فجعل شرط الإباحة ذوق العسيلة؛ فمن وطئ وطنا محرما لم يكن

ذائقا عسيلة.

والعسيلة في هذا الموضع طريقها طريق ما يستلذ به؛ لأنَّها عسيلة شرعية؛ ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ﴾ (الأعراف: 157) ليس المراد بالطيبات ما يستطاب، وَإِنَّمَا هو ما يكون مباحًا وإن لم تكن فيه لذة، والطيبات الشرعية ما كانت مباحة؛ ألا ترى أنَّه لو طلقها ثُمَّ وطئها بعد أن كان نكحها نكاحًا صحيحًا أنّ ذلك لا يُسمَّى عسيلتها، ولا يوجد الشرط بهذا الوطء؛ فهذا يدلّ على أنّ العسيلة ما كان مباحًا.

العدة

وإذا وطئها في الحيض أو في الدبر أو في الصوم أو في النفاس أو في لم يكن ذائقا. والعسيلة: مأخوذة من الشيء المختار.

عن ثعلب: أنَّ العسيلة من كلّ شيء صفوه وأعلاه) وكلّ نفيسة. وملكت من كل الأمور عسيلته، يريد صفوه ونفيسها.

فإن قال قائل: قد قال الله - جل ذكره -: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا﴾ (البقرة: 230)؟ | قال أبو محمد: هذا قول، وعندي أنَّه لا يجوز ما لم يدخل بها الزوج الثاني ..

(1) في (أ): والعسيل.

(2) في (م): وأغلاه.