الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٧باب 13: ما يحرم من النكاح
مسألة: [في زواج المحدودة]
257
ولا يجوز للرجل أن يتزوّج محدودة على الزنى إلا أن يكون أيضًا محدودًا، وإن كانت محدودة على غير ذلك فلا أعلم به بأسا،
والله أعلم.
مسألة: [في حكم من زنى بامرأة]
ومن زنى بامرأة لم يجز له تزويجها ولا لابنه ولا لأبيه، وما ولدت فجائز لأبيه ولا يجوز له هو، وهو قول ابن مسعود وعائشة والبراء بن عازب. وعن البراء بن عازب أنَّه قال: من زنى بامرأة ثُمَّ تزوجها فهما لا يزالان زانيين، وكذلك عند أصحابنا.
ووجدت عن جابر بن زيد رحمه الله: أنَّهما زانيان ما اجتمعا، أو قال: ما اصطحبا؛ لأنَّ نكاحهما الأخير حرام، فهما على حكم الزنى في الأولى
والآخرة.
وعن جابر أيضًا أنَّه لا يتزوجها أبدًا، وليجعل بينهما البحر الأخضر،
وهذا رأينا.
وفي بعض الكتب: عن النبي صلى الله عليه وسلم | أنَّه قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ زَنَى بامرأةٍ ثُمَّ تزوَّجها فهُمَا زَانيانِ إلى يوم القيامةِ» (1)، وروي عنه أنه قال: «لا نكاح له بعد سفاح»، والله أعلم.
فإن احتج /205/ محتج بقول ابن عباس: «أوله سفاح وآخره نكاح؟»
(1) رواه عبد الرزاق، عن ابن مسعود موقوفا بمعناه، باب الرجل يزني بالمرأة ثُمَّ يتزوجها، ر 12798، 205/ 7. والطبراني في الكبير مثله، ر 9670، 336/ 9.