كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩٠

كتاب

590

الجزء الأول

قال الضبي: والتنوين أحبُّ إليَّ؛ لأنَّه مذهب العرب، ولإجماع أمة القراء عليه، ولزيادة التنوين في حروفه، فالواحد والأحد وغيرهما من الألفاظ التي مضت كُلّها مشتقة من الواحد، تبارك الله الواحد الأحد، والأصل في واحد وحداني، وأحد انقلبت الواو ألفًا.

ومثله امرأة أناةٌ؛ أي رزان ليس في كلام العرب، واو قلب همزة وهي مفتوحة إلا هذان الحرفان.

مسألة [في الدليل على أن الخالق واحد]

إن سأل سائل فقال: أيّ الدليل على أنَّ الخالق واحد، وما أنكرت أن

يكون اثنين؟

قيل له: إنَّ الاثنين لابد أن يلحقهما أو يلحق كُلّ واحد منهما العجز؛ لأنَّ أحدهما لو أراد تسكين جسم، وأراد الآخر تحريكه لم يكن بد من عجز أحدهما، لا نعلم أنه يكون ما أراداه جميعًا؛ لأنَّ الجسم لا يكون ساكنا متحرّكا في حال واحد.

فإن يقال: مَا أَنكرت أن يكون ما يريد أحدهما غير ما يريد الآخر، فبذلك يكونان مصطلحين؟ قيل له: ولا يخلو أن يكون أحدهما إذا أراد أن يفعل شيئًا يستتر به دون صاحبه يقدر على ذلك أو لا يقدر، فإن كان يقدر على ذلك فالمستتر دونه جاهل والجاهل ليس باله قديم، وإن كان لا يقدر على [ذلك] فهو عاجز، والعاجز ليس باله قديم؛ فَلَمَّا فسد هذا علمنا أنه واحد

٥٨٩ / ١١٬٢٣٨