الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩١باب 21: في الأس
اء
591
ليس كمثله شيء، وقد قال الله - تبارك وتعالى -: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كان مَعَهُ مِنْ إِلَه … (1) الآية، فنزّه نفسه عن ذلك وأنه لا خالق غيره تبارك وتعالى.
فإن قال: ما الدليل على محدث هذه الأشياء هو الله الواحد القهار؟ قيل له: الدليل على ذلك أنا رأينا أن الكتابة لا تكون إلا من كاتب، والبناء لا يكون إلا من بان، والصنعة لا تكون إلَّا مِن صانع؛ فعلمنا أن الأشياء محدثة لا تكون إلا من محدث أحدثها، وهو الله الواحد القهار.
فإن قال: فما الدليل على أن الأشياء محدثة ليست بقديمة؟ قيل له: إني وجدت جميع أجسام الدنيا لا تخلو من الاجتماع والافتراق، والحركة والسكون، فَلَمَّا كانت الأجسام لا تخلو من ذلك وكانا محدثين؛ علمت أنَّ الأجسام محدثة لحدوث ما ينقل منها ولا يسبقها ولا يتقدمها إلَّا وهي معه، فثبت أن الأشياء محدثة.
ودليل أيضًا يَدُلُّ على أنَّ الله تعالى هو الخالق لِكُلِّ شيء، لو أن نطفة وضعت بين الخلق جميعًا حيث يرونها ويمشونها لم يقدروا أن يخلقوا لها عظما ولا لحما ولا حياة ولا قدرة؛ فهي إذ كانت في ظلمة الرحم بينهم وبينها الحجب الكثيرة فهم على صنعها أعجز وعن تدبيرها أبعد؛ فعلمت أن من جعل النطفة خلقا كاملا هو الله الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء. فإن قال: أخبرني أخَلق الله تعالى الأشياء من شيء أو لا شيء؟
قيل له: لا من شيء خلقها.
فإن قال: وما الدليل على هذا؟
(1) المؤمنون: 91، وتمامها: (إِذَا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَه بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ).