كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٣

باب 13: ما يحرم من النكاح

263

وأما قوله: إنَّ الله تعالى لم يطلق للنبي صلى الله عليه وسلم في القرآن إلا ما أطلق لنا؛ فهذا أيضًا محال يخالف الإجماع؛ لأنه قد أطلق له أشياء حظرت علينا، وحظر عليه أشياء أطلقت لنا؛ فلهذا أجمعت الأمة على /210/ حظر تزويج أكثر من أربع والسُّنَّة به واردة قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة: «اختر منهنَّ أربعًا». ومنها: أنه مات عن تسع، ولم يجز (1) لأحد منا ذلك.

ومنها:

ومنها: أنَّه علي حرم عليه النساء بعدهن والاستبدال بهنّ. أنه كانت الهبة في النكاح جائزة له دوننا، قال الله تعالى: مُؤْمِنَةٌ إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ (الأحزاب (50 فالهبة كانت له خاصة دون أمته. ومنها: أنَّه حرّم على أمته أخذ أحد من نسائه بعده، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: (53)، ولذلك سمى نساءه أمهات المؤمنين، فليس هذا لغيره منا؛ لأنَّا لنا أن ننكح أزواج بعضنا بعضا بعد الفراق أو الموت، وكم من أحكام في القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وله (2) مخالفة لما لنا وعلينا فيه، فبطل وبان فساد قول من قال بجواز نكاح تسع، وبالله التوفيق.

مسألة: [في الفراق قبل الدخول أو بعده]

وإذا تزوج رجل بامرأة صغيرة كانت أو كبيرة ثُمَّ فارقها قبل الدخول بها أو بعده، لم يحلّ له أن يتزوج بأمها؛ لقول الله وعل: {وَأُمَّهَتُ نِسَا بِكُمْ) (النساء: 23) يعني: وحرَّم تزويج أمَّهات نسائكم جميعًا /211/ |مبهمة صغيرة

كانت أو كبيرة، دخل بها أو لم يدخل، فإن فعل ذلك حرمتا جميعا.

(1) في (أ): يكن.

(2) في (أ): - وله.