كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٧

باب 16: تعبير المرأة ورضاها للنكاح

307

ومن زوّج ابنته فرضيت به طرفة عين ثبت ويلزمها يمين، فإن دعت نفسها إلى اليمين فأبى أن يحلفها وغاب عنها؛ فلها أن تتزوج.

مسألة: [في الرضا وسكن النفس

وإذا عرفت المرأة التزويج فرضيت به وهي لا تعرف الزوج وهو لا يعرفها أيضًا؛ فإنَّه إذا عرفها حين تُهدى إليه بسكون قلبه /251/ والعادة الجارية بين الناس من التعارف في ذلك جاز أن يتماسا؛ لأنَّ هذا يعرف بالعادة وسكون النفس، وهذا فعل الناس مذ لم يزالوا، ولا يعرف في بدء الأمر إلا هكذا.

وإن سأل بعضهما بعضًا عن أنفسهما فحسن، وليس ذلك من طريق الحكم؛ لأنَّ إقرارهما ليس بيقين، وإنَّما يعرف هذا بالتعارف والعادة وسكون النفس إذا لم يرتب.

وعادة الناس أنّ الرجل تهدى إليه زوجته بامرأة أو امرأتين أو جماعة،

ثُمَّ يذهبن عنه ويخلفن في البيت امرأة فتسكن نفسه إلى أنَّها زوجته.

وكذلك لو دخل عليها منزلها، فوجدها فسكنت له واطمأنت نفسه أنَّها زوجته كان هذا جائزا. وهذه عادة الناس ما لم يرتب، فإن ارتاب فلا بد أن يعرف ذلك من أحد وجوه الدلالات التي يقع (1) له بها العلم؛ إما بسكون نفس وإما بخبر، والله أعلم.

وكذلك الأعمى هو وغيره في هذا سواء، يعرف ذلك بالعادة والتعارف بين الناس، ولا يحتاج إلى بيّنة إذا سكنت نفسه ولم يقع

خطأ.

(1) في (أ): يفعله.