الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣١٥باب 17: في أحكام أولياء النساء في النكاح والأولى منهم بذلك، ورضا المرأة وتغييرها
315
وإن امتنع ولم تجد من تجبره؛ جاز لها /258/ أن تولّي أمرها من يزوجها؛ لأنَّه حق لها عليهم (1) فظلموها فلها، أخذه، كما لها أخذ النفقة من مال من تجب عليه لها إذا ظلم.
فَأَمَّا إذا لم يكن لها ولي وصح ذلك؛ فعلى السلطان أن يزوّجها؛ لأنه قد جاء «أن السلطان ولي من لا ولي له من النساء» (2)، و (3) لم يجئ الحديث بذكر عادل أو جائر، ومخرج ذلك مخرج العادل؛ لأنه لا حكم للجائر على مسلم، ولا ولاية له في حرم المسلمين.
وإن لم يكن سلطان فجماعة المسلمين يقيمون لها وكيلاً يزوجها بمن رضيت به من الأكفاء بعد صحة ذلك معهم، وتأمر هي الوكيل بعد إقامة المسلمين. فإن عدم ذلك كله ولت أمرها رجلاً من المسلمين يزوّجها؛ فقد أجاز ذلك بعضهم. وإذا كان جماعة ووكلوا واحدًا كان أولى؛ للحديث الذي جاء «أن جماعة المسلمين محرم للمرأة».
وإن أمرت المرأة من يزوّجها من الناس برجل والولي حاضر، فأجاز التزويج؛ فذلك جائز. وإن لم يعلم الولي حتَّى جاز الزوج فأجاز ذلك ورضيه؛ فقال قوم: جائز. ولم يجزه آخره.
ومن زوج والولي حاضر والمزوّج أجنبي، وجاز الزوج؛ فرّق بينهما قوم، ويعزّر الناكح والمُنكِح (4) والشهود حدّ التعزير. وقال قوم: إذا لم يَجُز
(1) في (م) و (ن): عندهم.
(2) رواه الترمذي، عن عائشة بلفظ قريب، في النكاح، ر 1125. وأبو داود، مثله، في النكاح،
ر 2085.
(3) في (م) و (ن) + لو. (4) في (م) و (ن): والمنكوح.