الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٦كتاب
596
الجزء الأول
وقد غلط في تأويل هذه الآية بعض الناس فزعم أن الصمد الذي لا جوف له، وهذا الجهل الذي لا يخفى على أحد (1) عاقل؛ لأنَّ الله الله خالق المخلوقين المصمتين، وقوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1). قال النقاش: قوله تعالى هو إشارة القلب؛ أي: الباطن الذي لا يدرك بكيفية. ألا ترى أنه ورد في آخر الحشر، فقال وكل: هُوَ اللَّهُ} ثُمَّ قال: ﴿هُوَ جل الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ثُمَّ قال: هو الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ} ثُمَّ قال: هو ﴿الْخَلِقُ﴾، وقال: إنه (2) التواب، فهو إشارة // 130/ القلوب إلى ما لا يدرك، فإشارة القلوب لا تكون إِلَّا بوهم، ثُمَّ عبر باللسان، تعالى الله عل.
دو (2)
فقال: وكان نزول سبب سورة الإخلاص أن قريشا واليهود وأعرابيًا قد جاء الخبر بهذه الثلاثة الأنواع - سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينسب لهم الرب على هذا الذي يُعبد صفه لنا من ذهب هو، أم من رصاص، أم من نحاس، أم من فضة؟ أيأكل أيشرب؟ ما هو وكيف؟
فأنزل الله ـ تبارك وتعالى ـ جوابًا لسؤالهم، قل لهم يا مُحَمَّد، الذي سألتموني عنه هو الله، ففي قوله تعالى هو إثبات اسم مضمر في الهاء، وإشارة في القلوب إلى الآية، الذي لا يدرك كيفيته، ثُمَّ أظهر الاسم المضمر الذي في قوله: {هُوَ) بقول (3) ﴿اللَّهُ﴾ معروفا لهم، وهو معروف
بكل لسان.
ويقال: {هُوَ) مبتدأ، وهو اسم مبهم، فجعل قوله: {الله) بيانًا،
و أَحَدُ) خبرًا له.
(1) في (ت): «على رجل واحد».
(2) في (ت): هو.
(3) في (ت): مفعوله.