كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٥

باب 17: في أحكام أولياء النساء في النكاح والأولى منهم بذلك، ورضا المرأة وتغييرها

325

تقدمه أيضا من أصحابنا، ولم يجعل ولايتهنَّ إلا السلطان العدل، أو المسلمين إذا عدم العادل، والله أعلم.

وإذا تزوجت امرأة ثيب بغير رأي وليها فهو تزويج جائز، والرواية عن

النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الثيب أولى بِنَفْسِهَا مِن وَلِيِّهَا».

وَإِنَّمَا

ومن زوج امرأة معه أنَّه وليها بالشهرة ولا يعرف صحة النسب إلا ما شهر عنه أنَّه ولي لها، من غير أن تكون لها تلك الشهرة يعرفها أهل البلد كافة هي شهرة مع بعض دون بعض، وليس أحد مِمَّن يعرف الشهرة ينكرها، ولا يدعي أحد فيها نسب غير ما قد شهر؛ فهذا تزويج صحيح، وهو وليها ما لم يتناكروا ذلك، أو تصح صحة بالنسب على تلك الشهرة. فأما الميراث فالأرحام أولى به ما لم تكن هناك شهرة شاهرة يشهد بها عدلان عند الحاكم.

مسألة: [فيمن لم يكن لها وليَّ بعُمان]

ومن لم يكن لها وليّ بعُمان، فاجتمع قوم وأمرت امرأة منهم واحدًا ليزوّجها؛ فزوجها بكفو لها؛ فالواجب /268/ أن يقيم لها المسلمون وكيلاً ليزوّجها فذلك المأمور به وإن زوّجها هو برأيها؛ فالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الثيِّب أَولَى بِنَفْسِهَا»، وهذا تزويج جائز. ثُمَّ قال: ولو كان وليها حاضرًا. ثُمَّ رجع عن هذا القول فقال: إذا كان الولي حاضرًا فهو أولى بها.

مسألة: [في ولاية النكاح لمن؟]

وقال أبو محمد وعند الشافعي أن النكاح إلى الأولياء [لا] إلى النساء؛ واحتج في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الحسن أنَّه «لَا نِكَاحَ إِلَّا بولِيّ وشَاهِدَين». واحتج أيضًا بقول الله - عزَّ وجلَّ ذكره -: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ