الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٦326
كتاب
الجزء الثالث عشر
هم
عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}؛ فالقوام بأمر النساء أنَّه غلط الرجال. وعندي في تأويل هذه الآية ـ والله أعلم ـ؛ لأن آخرها يدل على ذكره في أولها الرجال هم الأزواج لقوله: ﴿وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، وقال بعد هذه في أول الآية: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) (النساء: 34). قال أصحابنا نحو ما قاله الشافعي: إنَّ عقد النكاح إلى الرجال دون النساء؛ وحجتهم في ذلك قول الله ـ جل ذكره ـ: وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بالمعروف﴾ (البقرة: (232)، قالوا: هذا يدلّ على أنَّ المرأة لا يجوز تزويجها إلا بإذن وليّها؛ لأنَّ الله تعالى نهى الأولياء أن يعضلوا من يكون عليها من النساء إذا تراضوا مع أزواجهن /269،بالمعروف، قالوا: فهذا يدل على أنَّ المرأة لا يجوز لها تزويج إلا بإذن وليها.
والذي عندي ـ والله أعلم - أنَّ الخطاب ورد في ذلك لغير هذا المعنى؛ لأنَّ الله ولا أضاف التزويج - أعني - إلى المرأة لا إلى الولي بهذه الآية فقال: أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، وأضاف التراضي إلى الزوجين، ولم يجعل
من الخطاب.
نهي
يوجب
ذلك حظا للولي في والنظر يوجب عندي أن يكون للمرأة أن تزوّج نفسها اإذا وضعت نفسها | ها في كفو؛ لأنَّ الله - جل ذكره ـ الأولياء في العضل أنَّ الحق لهنَّ إذا تراضوا بينهم بالمعروف، وإذا وضعت نفسها في غير كفو فحينئذ يكون للأولياء فسخ النكاح؛ لأنَّه تراض على غير معروف؛ ألا ترى إلى قوله - تبارك وتعالى - في آية الدين: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ (البقرة: 282)، فردّ الإملاء (1)
(1) في (أ): الآية.