كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٧

باب 17: في أحكام أولياء النساء في النكاح والأولى منهم بذلك، ورضا المرأة وتغييرها

327

إلى الولي إذا وجد السفه والعجز [في] من له وعليه الحق حتَّى ردُّوه إلى الأولياء. وقد قال كثير من أصحابنا: إنَّ المرأة إذا وضعت نفسها في كفو لم يكن للولي فسخ ذلك النكاح، ولا يفسخه الحاكم، ولكن يؤمرون بتجديد النكاح بحضرة الولي إذا لم يقع الدخول؛ وهذا يدلّ من قولهم على حسن السياسية والتأديب؛ لئلا يجترئن على الخروج من آراء أوليائهن والاستخفاف بحقوقهم، والله أعلم.

إلا أنّي ناظر في تزويج البكر بغير رأي وليها، وأنا أطلب (1) الحجة /270/ في إجازة ذلك أو حظره من السُّنَّة والشائق إلى نفسي أن لا يجوز، والله أعلم وبالله التوفيق.

فإن قال قائل: في معنى قول الله تعالى للأولياء: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ (إن كانوا بمنزلة الأجنبيين في أن لا ولاية لهم عليهن في عقد النكاح؟ قيل له: المعروف في أكثر العادات أنَّ النساء يكن عند آبائهن في منازل أوليائهنّ، فإنَّما منع الوليّ أن يتعرّض لها في نفسها ويمنعها عن الخروج إلى زوجها؛ لأنَّ الآية تدلّ على أنَّ التزويج قد كان قبل المنع وقبل التراضي من الأولياء؛ لأنَّ قوله: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ» يدلّ على ذلِكَ. ويدل على هذا ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «الثيب أحق بِنَفْسِهَا مِنْ وليها»، فدلّ ظاهر هذا الخبر على أن الولي لا حق له في عقد النكاح عليها ولا يملك ذلِكَ، دونها، كما يقال إنَّ فلانًا أحق من فلان، أنَّ الثاني لا حق له. وإذا كانت امرأة مسلمة ولها ولي مشرك؛ فليس هو ولي لها، ولتجعل وليها رجلاً من المسلمين يزوجها.

(1) في (م) و (ن): طالب.