الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٩باب 17: في أحكام أولياء النساء في النكاح والأولى منهم بذلك، ورضا المرأة وتغييرها
329
وزعم الشافعي أنَّ الأب إذا زوّج ابنته الكبيرة ثبت عليها وإن كرهت، وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الثيب أولَى بِنَفْسِهَا مِن وليّها لغير الأب. وهذا خطأ منه على أصله؛ لأنَّ قوله: إنَّ الأخبار على العموم فكيف ترك أصله، وقد رويت أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم مفسرة أن البكر إذا زوجها أبوها فكرهت لم يجز عقده عليها، منها: ما روي من طريق أبي هريرة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «تستأذن البكر في نفسها /272/ ا إذا زوجها أبوها، فإن سكتتْ فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها» (1).
ومن طريق عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استَأمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبصَاعِهِنَّ (2) قالت عائشة: لأنَّ البكر تستحي أن تتكلم وسكوتها إقرارها؛ فسوّى النبي بين البكر والثيب أنها تستأمر في بضعها، وجعل سكوت البكر إقرارها؛ فما قبل فيه الإقرار يجب أن يقبل فيه الإنكار.
ومن طريق عكرمة «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فرّق بين امرأة وزوجها، زوجها أبوها وهي كارهة».
ومن طريق عائشة: أنَّ امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إِنَّ أبي زوجني بابن أخيه، ونعم الأب، ولكن يرفع خسيسته بي، قالت: فجعل الأمر إليها. ونحو هذا عن ابن عمر: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رفعت إليه امرأة في عقد أبيها عليها بغير أمرها؛ فرد صلى الله عليه وسلم نكاحها.
وهي
واستدل الشافعي على صحة قوله بثبوت عقد أبي بكر على عائشة، سبع سنين، فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ابنة تسع سنين؛ فبيَّن أنَّ
ابنة
(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بمعناه، باب في الاستثمار، ر 2093، 231/ 2. والترمذي مثله، باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج، ر 1109، 417/ 3.
(2) رواه النسائي، عن عائشة بلفظه في النكاح، ر 3279 وأحمد في مسند عائشة مثله،
ر 24917، 24920.